كقدر نعم،وأنا عندما سمعت بخطاب التنحي،وأنا لم أكن أعلم بهذا الخطاب قبل سماعي مع باقي المستمعين،فأخذت نفسي وخرجت بالسيارة،في أقل من ربع ساعة كنت في (منشية البكري) ،ووجدت البلد كأنها أصيبت بصدمة كهربائية جعلت الأولاد يمشون في الشوارع-وقت الخروج من المدارس-يصرخون بأعلى صوتهم،أخذت المسافة إلى منزل (جمال عبد الناصر) ،لم أجد إمكانية للدخول من الباب..
أحمد منصور (مقاطعًا) :
وأنت نائب رئيس الدولة؟!
حسين الشافعي:
من الزحام،مثلك عندما تأخرت عن الميعاد،لأن المواصلات وقفت في طريقك،ماذا تعمل؟..
أحمد منصور (مقاطعًا) :
أنت عاتبتني كثيرًا على هذا (يا أفندم) ،أذللتني بهذا التأخير.
حسين الشافعي:
فعندما ذهبت ووجدت الموقف بهذه الصورة،دخلت من كتيبة الحراسة،وجدت (جمال عبد الناصر) يقف في وسط مدخل البيت بقامته الفارعة،ويحيط به الذين يعملون معه،منهم من يبكي،ومنهم من يصرخ،ومنهم من أُلقِي على الأرض،وهل هذا جو..فتقدمت له،وسلمت عليه،وقلت له:"شد حيلك يا ريس،واعتبر الثورة قامت اليوم".
قال لي:"أي ثورة-يا (حسين) -بعد 15 سنةً غُلب،تقول لي الثورة قامت اليوم"،قلت له:"اليوم نحن أحسن مائة مرة من الذي كنا عليه في 1952م،لأن القائد يريد من يشد أزره في هذه المواقف،لأن أمامنا إعادة بناء،وأمامنا معركة لم تنته،وأمامنا عدو شرس لن يتركنا،حتى لو قلنا له السماح يا حضرة العدو،لن يتركنا،هو سوف يستمر في عمليته للنهاية"..
أحمد منصور (مقاطعًا) :
ماذا كان رد فعله عليك؟
حسين الشافعي:
طبعًا،كان أقل شيء يسمعه من زميل مخلص يقف بجواره،يعتبر أن مصير الثورة معلق بمدى ثباتنا في هذه الشدائد مهما كانت صعبة.
أحمد منصور:
كانت علاقتك (بجمال عبد الناصر) مجرد علاقة زمالة،وصداقة،أم هناك خصوصية تجمع بينكما؟
حسين الشافعي:
لا،أنا كانت مجرد زمالة وتقدير.
أحمد منصور:
لكن أنت كنت محل ثقته في أشياء خاصة،لم يأتمن أحدًا غيرك عليها؟
حسين الشافعي: