أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند نجاح انقلاب 14 يوليو (تموز) سنة 1958 الذي أنهى نظام الحكم الملكي في العراق، وأصبح عبد الكريم قاسم قائدًا أعلى للقوات المسلحة ورئيسًا للوزراء، ووزيرًا للدفاع، وأصبح عبد السلام عارف نائبًا للقائد الأعلى للقوات المسلحة ونائبًا لرئيس الوزراء، ووزيرًا للداخلية، أما باقي الضباط الأحرار فلم ينلهم كثير من المناصب أو المواقع، وبدأ الصراع بين الرجلين ابتداءً من اليوم الأول على السلطة، ورويت أنت في الحلقة الماضية جانبًا مما لمسته بشكل مباشر من هذا الصراع من خلال لقاء لك تم مع عبد الكريم قاسم، وكان هناك أيضًا عبد السلام عارف، الذي انصرف ولم يتحدث، بدأ الصراع بين الرجلين يتصاعد، وربما كانت زيارة عبد السلام عارف إلى دمشق في 18 أيلول -أي بعد الثورة بأربعة أيام فقط- ولقائه مع جمال عبد الناصر، وكان محور اللقاء كله كما روى صدِّيق شنشل، يدور حول الصراع بينه وبين عبد الكريم قاسم في ذلك الوقت، وهذه رواها محمد حسنين هيكل أيضًا في كتابه (سنوات الغليان) ، مراحل الصراع أو مطامع كلا الرجلين في الآخر، إلى أين وصلت؟
عارف عبد الرزاق: هو الحقيقة إنه الرجلان () فانفردا بنفسيهما، وأعلنا البيان الأول والتنقلات الأولانية () بصفة عامة وعن بغداد بصفة خاصة، في.. باعتبار إن هم اللي راحوا يقومون بالعملية، وهم اللي راح يتحملون الجزء الأول والأخير منها، فكل الثواب بنوه لنفسهم، أنا أعتقد أن في داخلهم أيضًا..
أحمد منصور: ماذا كان موقفكم أنتم باقي الضباط الأحرار الذين اعتبروا أنفسهم مشاركين أساسيين في الثورة؟
عارف عبد الرزاق: يعني كان فيه تذمر على عدم وفاء بالوعود اللي كانت موجودة.
أحمد منصور: مين أبرز المتذمرين؟
عارف عبد الرزاق: والله تقريبًا كلهم، لكن ما كان يغط عليهم، كان الشواف كان واحد من أحد المتذمرين فعلًا.
أحمد منصور: كان لك دور في عملية التذمر؟