أحمد منصور: وهو الشخص الوحيد الذي تمكن من العزاء في حسن البنا وهو كان مسيحيًا، هذه الرؤية نقلًا عن أحمد عبد الرحمن البنا والد حسن البنا يقول:"أُبلِغت نبأ موته في الساعة الواحدة وقيل إنهم لن يسلموا جثته إلا إذا وعدتهم بأن تُدفن في الساعة التاسعة صباحًا بلا احتفال وإلا فإنهم سيضطرون إلى حمل الجثة من مستشفى قصر العيني إلى بيته فأُلقِي عليه نظرة أخيرة واضطررت إزاء هذه الأوامر إلى أن أعِدُهم بتنفيذ كل ما تطلبه الحكومة رغبة مني في أن تصل جثة ولدي إلى بيته فأُلقِي عليه نظرة أخيرة وقبيل الفجر حملوا الجثة إلى البيت متسللين فلم يشهدها أحد من الجيران ولم يعلم بوصولها سواي وظل حصار البوليس مضروبًا حول البيت وحده بل وحول الجثة نفسها لا يسمحون لإنسان بالاقتراب منها مهما كانت صلته بالفقيد وقمت بنفسي"- والكلام هنا أيضا لوالد الإمام البنا -"وقمت بنفسي بإعداد جثة ولدي للدفن فإن أحدًا من الرجال المختصين بهذا لم يُسمح له بالدخول، ثم أُنزِلت الجثة حيث وُضِعت في النعش وبقيت مشكلة من يحملها إلى مقرها الأخير، طلبت إلى رجال البوليس أن يحضروا رجالًا يحملون النعش فرفضوا، قلت لهم ليس في البيت رجال فأجابوا فليحمله النساء وخرج نعش الفقيد محمولًا علي أكتاف النساء ومشت الجنازة الفريدة في الطريق فإذا بالشارع كله قد صُف برجال البوليس وإذا بعيون الناس من النوافذ والأبواب تصرخ ببريق الحزن والألم والسخط على الظلم الذي احتل جانبي الطريق وعندما وصلنا إلى جامع قيسون للصلاة على جثمان الفقيد كان المسجد خاليًا حتى من الخدم وفهمت بعد ذلك أن رجال البوليس قد قَدِموا إلى بيت الله وأمروا من فيه بالانصراف ريثما تتم الصلاة على جثمان ولدي وقفت أمام النعش اصلي فانهمرت دموعي، لم تكن دموعًا بل كانت ابتهالات إلى السماء أن يدرك الله الناس برحمته ومضى النعش إلى مدافن الإمام الشافعي فوارينا التراب هذا الأمل الغالي وعُدنا إلى"