فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 161

قَالَ الْقَاضِي: وَفِي شَقّ الْجِلال عَلَى الأَسْنِمَة فَائِدَة أُخْرَى وَهِيَ إِظْهَار الإِشْعَار لِئَلا يَسْتَتِر تَحْتهَا .

قال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث الصَّدَقَة بِالْجِلالِ ، وَهَكَذَا قَالَهُ الْعُلَمَاء ، وَكَانَ اِبْن عُمَر أَوَّلًا يَكْسُوهَا الْكَعْبَة ، فَلَمَّا كُسِيَتْ الْكَعْبَة تَصَدَّقَ بِهَا .

11= قوله:"وَأَنْ لا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا"أي: على سبيل المعاوضة عن عمله ، أما إن يُعطى منها هدية أو صدقة ، فلا بأس بذلك ، بشرط أن يكون بعد استيفاء أجرة عمله .

قال البغوي: وهذا إذا أعطاه على معنى الأجرة ، فأما أن يتصدق عليه بشيء منه ، فلا بأس به ، هذا قول أكثر أهل العلم . اهـ .

12= فَهِم بعض العلماء أن لا يُعطَى الجزاّر شيئا مِن أجرته ، وظاهره"أن لا يُعطي الجزار شيئا البتة ، وليس ذلك المراد ، بل المراد أن لا يعطي الجزار منها شيئا ، كما وقع عند مسلم"قاله ابن حجر .

ويدلّ على هذا رواية في الصحيحين: أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى الْبُدْنِ وَلاَ أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا .

13= قوله:"وقال: نحن نُعطيه مِن عِندنا"

أي: نُعطيه أجرة عمله مِن غير الهدي .

14= تقدمت الإشارة إلى حديث جابر ، وفيه: ثم انصرف إلى المنحَر ، فنحر ثلاثا وستين بِيدِه ، ثم أعطى عليًّا ، فَنَحَر ما غَبَر .

ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثا وستين ، وأن عليًّا رضي الله عنه نَحر الباقي ، فكيف يُنهَى عن إعطاء الجزار منها شيئا ؟ وليس ثمّ جزّار ؟

والجواب عنه:

أن هذا بيان لِحُكم عام لِجميع الناس ، وتنبيه لِعليّ رضي الله عنه إذا تولّى الذبح إن هو أوْكَل الذبح أو النحر لِغيره أن لا يُعطِه شيئا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت