فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 161

شرح عمدة الأحكام - ح 250 في الهدي وتلقيده القلائد

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَشْعَرْتُهَا وَقَلَّدَهَا - أَوْ قَلَّدْتُهَا - ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إلَى الْبَيْتِ . وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ , فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلاُّ.

فيه مسائل:

1= الفَتْل: اللوي والثني .

قال ابن منظور: الفَتل: لَيّ الشيء كَلَيِّك الحبل ، وكَفَتل الفتيلة .

2= من أي شيء كانت تلك القلائد ؟

في رواية للبخاري: قَالَتْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَتَلْتُ قَلائِدَهَا مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدِي .

وبوّب عليه الإمام البخاري: بَاب الْقَلائِدِ مِنْ الْعِهْنِ .

قال ابن بطال: العِهن: الصوف ، وأكثر ما يكون مصبوغًا ، ليكون أبلغ في العلامة .

3= هل يُقلّد الهدي بِغير القلائد المفتولة ؟

في هذا الحديث أنه بِشيء من الخيوط المفتولة من الصوف .

وفي حديث جابر أنه قلّدها بالنعلين

قال النووي في شرح حديث جابر رضي الله عنه: وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب تَقْلِيد الإِبِل بِنَعْلَيْنِ ، وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة ، فَإِنْ قَلَّدَهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جُلُود أَوْ خُيُوط مَفْتُولَة وَنَحْوهَا ، فَلا بَأْس . اهـ .

والْجَمْع بين الحديثين ، واختلاف التقليدين مرّة بالخيوط ومرة بالنعال: أن حديث عائشة رضي الله عنها وتقليد الهدي بالخيوط كان والنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ، وكان ذلك قبل حجة الوداع .

وحديث جابر رضي الله عنه في تقليد النبي صلى الله عليه وسلم لِهَدْيه في حجة الوداع .

قال القرطبي: وأما القلائد فهي كل ما عُلِّق على أسنمة الهدايا وأعناقها علامة أنه لله سبحانه ، مِن نَعل أو غيره ، وهي سُنة إبراهيمية بَقِيت في الجاهلية وأقَرّها الإسلام ، وهي سُنَّة البقر والغنم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت