وذلك لضعف هذا الاستدلال ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَزل يقصر حتى رجع إلى المدينة ، وما صَحّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه أتمّ في سفر ، ولو كان أتمّ بعد ثلاثة أيام أو أربعة لأمكن حَمْله عليه .
والقول بأن الأربعة أيام - أو الثلاثة - حدّ بين السفر والإقامة ، فليس معه إلاّ مفهوم هذا الحديث ، وهو ضعيف مِن وُجوه ، سبق ذِكرها في شرح حديث ابن عمر في"باب قصر الصلاة في السفر".
5= سبب اختيار النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأصحابه: أنه الأفضل ، ولإبطال ما كانت تراه الجاهلية:أن العُمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور .
ففي الصحيحين زيادة في أول الحديث: قال ابن عباس رضي الله عنهما: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا ، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ ، وَعَفَا الأَثَرْ ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ .
ولذلك تساءل الصحابة رضي الله عنهم عن نوع ها الحِلّ . قال ابن عباس: فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ ؟ قَالَ: حِلٌّ كُلُّهُ .
وفي رواية لمسلم: قال: الْحِلّ كُلّه .
قال ابن دقيق العيد: وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ . وَفِيهِ زِيَادَةٌ: أَنَّ التَّحَلُّلَ بِالْعُمْرَةِ تَحَلُّلٌ كَامِلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى جَمِيعِ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ . اهـ .
والله أعلم .