ولأن التلبية إجابة على العبادة ، وإشعار للإقامة عليها ، وإنما يتركها إذا شَرَعَ فيما ينافيها ، وهو التحلل منها، والتحلل يحصل بالطواف والسعي ، فإذا شرع في الطواف فقد أخذ في التحلل ، فينبغي أن يقطع التلبية ، كالحج إذا شَرَع في رمي جمرة العقبة لحصول التحلل بها ، أما قبل ذلك فلم يشرع فيما ينافيها فلا معنى لقطعها . والله أعلم . اهـ .
قال ابن عبد البر: اخْتَلَف العلماء في قطع التلبية في العمرة .
فقال مالك - ما ذكره في موطئه على ما ذكرناه - وأضاف قوله ذلك إلى ابن عمر وعروة بن الزبير .
وقال الشافعي: يقطع المعتمر التلبية في العمرة إذا افتتح الطواف .
وقال مرة: يُلَبِّي المعتمر حتى يستلم الركن وهو شيء واحد .
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يزال المعتمر يلبي حتى يفتتح الطواف .
قال أبو عمر: لأن التلبية استجابة لما ذكر إليه فرضا أو ندبا ، فإذا وصل إلى البيت قَطَع الاستجابة . والله أعلم . وهؤلاء كلهم لا يُفَرِّقُون بين الْمُهِلّ بالعمرة بعيد أو قريب . اهـ .
هذا بالنسبة لتلبية القادِم للحج أو العمرة .
9= قوله:"وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ"، أي: بِيَدِك الخير كلّه .
كما في قوله تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
وكما في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: لبيك وسعديك ، والخير كله في يديك ، والشر ليس إليك . رواه مسلم من حديث علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال ... -فَذَكَرَه - .
وأهل السنة يُثبِتون بمثل هذه النصوص صِفة"اليَد"لله عَزّ وجَلّ .
10= معنى"والرغباء إليك":
قال النووي: