قال العيني في عمدة القارئ: وفي لفظ له:"حُمِلْتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"وفي لفظ:"وَقَفَ عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية"وفي لفظ:"إنه صلى الله عليه وسلم رآه وأنه يَسْقُط على وجهه"وفي لفظ:"مَرّ بِي النبي صلى الله عليه وسلم"وفي لفظ لمسلم قال:"فأتيته"قال:"أدْنُه"وفي لفظ له: مَرّ به النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم"فإن قلت: ما الجمع بين اختلاف هذه الروايات والقصة واحدة ؟ قلت: لا تعارض في شيء من ذلك ؛ أما لفظ"لعلك آذاك"فَسَاكِت عن قيد ، وأما بقية الألفاظ فوجهها أنه مَرَّ به وهو محرم في أول الأمر ، وسأله عن ذلك ، ثم حُمِل إليه ثانيا بإرساله إليه ، وأما إتيانه فَبَعْد الإرسال ، وأما رُؤيته إياه فلا بُدّ منها في الكل . اهـ ."
6= العِبرة بِعموم اللفظ لا بِخصوص السبب .
قال رضي الله عنه: نَزَلَتْ فِي خَاصَّةً . وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً .
7= هذه الفدية في كل محظور من محظورات الإحرام عدا الجماع ، فإن كفارته مُغلّظة .
فإن فَعَل شيئا من المحظورات لِحاجة سَقَط الإثم ولَزِمَتْه الفِدية .
وإن فَعله لغير حاجة أثِمَ ولَزِمَتْه الفِدية .
فلو تَطيّب الْمُحرِم ، أو حَلَق شعر رأسه ، أو لبس الثياب ، أو غطَى رأسه ، فإنه تلزمه الكفارة ، وهو مُخيَّر فيها بين الثلاث الواردة في حديث الباب .
8= لو فَعَل شيئا من محظورات الإحرام ناسيًا . فهل تلزمه فِدية ؟
المسألة مَحلّ خِلاف .
قال القاضي عياض: ومُعظَم العلماء على وُجوب الدم على الناسي .
وفَرّق العلماء بين محظورات الإحرام في النسيان .
قال ابن قدامة: المشهور في المذاهب أن المتطيّب أو اللابِس ناسيا أو جاهلا لا فِدية عليه ، وهو مذهب عطاء والثوري وإسحاق وابن المنذر .
وقال أحمد: قال سفيان: ثلاثة في الجهل والنسيان سواء: إذا أتى أهله ، وإذا أصاب صيدا ، وإذا حلق رأسه