قَالَ الْقَاضِي: وَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا: أَنَّ أَوَّل دُخُوله كَانَ عَلَى رَأْسه الْمِغْفَر ، ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ كَانَ عَلَى رَأْسه الْعِمَامَة بَعْد إِزَالَة الْمِغْفَر ، بِدَلِيلِ قَوْله:"خَطَبَ النَّاس وَعَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء"؛ لأَنَّ الْخُطْبَة إِنَّمَا كَانَتْ عِنْد بَاب الْكَعْبَة بَعْد تَمَام فَتْح مَكَّة . ذَكَره النووي .
وقال ابن عبد البر: قد يُمكن أن يكون على رأسه عمامة سوداء وعليها المغفَر ، فلا يتعارض الحديثان . اهـ .
والقول الأول أقوى ، فقد جاء في حديث أنس:"وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ، فَلَمَّا نَزَعَهُ ..."، فهذا يدلّ على أنه لبس المغفر أولًا ثم نَزَعه .
12= جواز التمسّك بأستار الكعبة دون التمسّح بها ، وفَرْق بين الأمرين:
أما التمسّك بأستار الكعبة ، فهو كَحَال المستجير بِمن يخافه ، فيُمسك بأطراف أثوابه ، وكان التعلّق معروفًا ، وهو يدلّ على اللجوء والاستعاذة بالله .
ويدلّ عليه ما في هذا لحديث ؛ لأنه لو كان يُمنع من التمسّك بأستار الكعبة ، لبيّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .
وأما التمسّح بها طلبا للبركة ، فلا يصح ؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه التمسّح به ، والتَّبَرّك دِيانة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولما كانت الكعبة بيت الله الذي يُدعى ويُذكر عنده ، فإنه سبحانه يُستجار به هناك ، وقد يُستمسك بأستار الكعبة . اهـ .