فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 161

روى ابن أبي شيبة من طريق أبي عمران الجوني عن أنس أنهم لَمَّا فتحوا تستر قال: كانوا يستظهرون ويستمطرون به ، فكتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فكتب عمر إنّ هذا نبي من الأنبياء ، والنار لا تأكل الأنبياء ، والأرض لا تأكل الأنبياء ، فكتب: أن انظر أنت وأصحابك - يعني أصحاب أبي موسى - فادفنوه في مكان لا يعلمه أحد غيركما . قال: فذهبت أنا وأبو موسى فَدَفَنَّاه .

قال ابن كثير في تفسيره: وقد رُوينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لَمَّا وَجَد قبر دانيال في زمانه بالعراق أمَر أن يُخْفَى عن الناس ، وأن تُدْفَن تلك الرقعة التي وجدوها عنده فيها شيء من الملاحم وغيرها .

وروى ابن أبي شيبة من طريق نافع قال: بلغ عمر بن الخطاب أن ناسا يأتون الشجرة التي بُويع تحتها . قال: فأمر بها فَقُطِعَتْ .

وهذه الشجرة التي بُويع تحتها بيعة الرضوان في غزوة الحديبية .

قال الإمام أبو بكر الطرطوشي: أرْسَل عمر فَطَمَس موضع الشجرة التي بايَع تحتها أصحاب الشجرة .

وروى عبد الرزاق في"باب ما يقرأ في الصبح في السفر"من طريق المعرور بن سويد قال: كنت مع عمر بين مكة والمدينة فصلى بنا الفجر فقرأ (ألم تر كيف فعل ربك) و (لإِيلافِ قُرَيْشٍ) ، ثم رأى أقواما يَنْزِلون فيُصَلُّون في مسجد ، فسأل عنهم ، فقالوا: مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعًا ، من مَرّ بشيء من المساجد فحضرت الصلاة فليُصَلّ ، وإلا فَلْيَمْضِ .

والآثار في هذا الباب كثيرة ، وهي دالّة على عدم تعلّق الصحابة رضي الله عنهم بالآثار ، وعدم الغلو فيها ، وعدم تعظيم ما لم يُعَظِّمه الله .

7= قوة فقه الصحابة رضي الله عنهم ، وذلك لأسباب منها:

مُصاحبة النبي صلى الله عليه وسلم .

مُعايشة التَّنْزِيل .

عدم تأثّرهم بالعُجمة والفلسفة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت