قال المؤلف رحمه الله تعالى:[باب مباشرة الحائض.
أخبرنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر إحدانا إذا كانت حائضًا أن تشد إزارها ثم يباشرها) .
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبانا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: (كانت إحدانا إذا حاضت أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزر ثم يباشرها) .
أخبرنا الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع عن ابن وهب عن يونس والليث عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن بدية -وكان الليث يقول: ندبة - مولاة ميمونة عن ميمونة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين والركبتين - في حديث الليث - محتجزةً به) ] .
هذه الأحاديث فيها جواز مباشرة الزوج لزوجته الحائض، وأنه يأمرها أن تضع إزارًا فيما بين السرة والركبة، وهذا هو الأفضل ليكون ذلك أحوط وأبعد عن الخطر، ولكن لو باشرها بدون إزار فلا حرج بشرط أن يجتنب الجماع، ولهذا في حديث ميمونة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين والركبتين) ففيه أنها تتزر أحيانًا، ويكون الإزار إلى أنصاف الفخذين، وأحيانًا يكون إلى الركبتين، فالإزار أحيانًا يبلغ أنصاف الفخذين وأحيانًا يبلغ الركبتين، ولو باشرها بدون إزار فلا حرج لحديث أنس الذي رواه الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) يعني: إلا الجماع، لكن الأفضل أن يأمرها أن تتزر كما في الحديث، تضع إزارًا بين السرة والركبة، ويباشرها من وراء الإزار، هذا أحوط حتى لا يؤدي به ذلك إلى الجماع، ولو باشرها مع الحذر من الجماع فلا حرج لحديث أنس: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) .
وفيه دليل على جواز مباشرة الحائض ولو بدون إزارٍ جمعًا بين الحديثين، لكن الأحوط والأفضل أن يباشرها وهي متزرة، هذا هو الأفضل، ويكون الإزار فيما بين السرة والركبة، فيكون أمره صلى الله عليه وسلم أن تتزر هذا من باب الأفضل والأحوط، وقوله: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) فيه الدلالة على الجواز.
وفيه أن الإزار قد يكون أحيانًا إلى نصف الفخذين لكن الأفضل أن يكون إلى الركبتين.