قال المؤلف رحمه الله:[البول إلى السترة يستتر بها.
أخبرنا هناد عن أبي معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة رضي الله تعالى عنه قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كهيئة الدرقة فوضعها ثم جلس خلفها فبال إليها، فقال بعض القوم: انظروا يبول كما تبول المرأة، فسمعه فقال: أوما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم شيء من البول قرضوه بالمقاريض، فنهاهم صاحبهم، فعذب في قبره) ].
وهذا فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بال استتر بشيء كالدرقة، فقال رجل: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، استنكارًا لهذا، وهذا يحتمل: أنه منافق، ويحتمل: أنه مؤمن، ولكن خفي عليه هذا فاستنكره؛ لأن عادة العرب أنهم كانوا يتساهلون بالعورات وبكشفها، فكانوا يبولون قيامًا، فلما بال قاعدًا استنكر هذا الرجل وقال: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، فكان من عادة العرب أنهم ينكرون على من بال جالسًا، ويقولون: هذا فعل المرأة؛ لأن الرجل يبول وهو قائم ولا يبالي، فلما قال هذا الرجل هذا القول قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن صاحب بني إسرائيل لما نهاهم عذب في قبره، أي: أنه كان بنو إسرائيل إذا أصاب البول شيئًا من جسد أحدهم قرضه بالمقراض، فنهاهم صاحبهم عن المعروف الذي كان معروفًا في شريعتهم، فعذب في قبره.
فهذا إنكار منه صلى الله عليه وسلم على هذا الرجل على إنكاره عن شيء معروف.