قال المؤلف رحمه الله تعالى:[باب ذكر ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها مع علمه بنهي الله تعالى.
أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني الحكم عن عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم (في الرجل يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار) ].
وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد، وكذلك ابن خزيمة والحاكم وقد سبق الكلام فيه، وأن العلماء اختلفوا في صحته، فمن العلماء من ضعفه وقال: إنه ضعيف؛ لأنه مضطرب سندًا ومتنًا، أما السند فإنه قد روي مرفوعًا، وروي موقوفًا، وروي موصولًا، وروي مقطوعًا.
وأما المتن ففيه اضطراب أيضًا، فقد ذكر فيه دينار ونصف دينار وثلثا دينار.
ومن العلماء من صححه، والصواب أنه ثابت وصحيح، وما ذكر لا يكون اضطرابًا، والرواية المقطوعة تؤيد الموصولة، والموقوف يؤيد المرفوع، والتخيير بدينار ونصف دينار ليس اضطرابًا، وله نظائر؛ فإن الله تعالى خير في كفارة الأذى فقال تعالى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة:196] وخير في كفارة اليمين بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة.
فالصواب أنه صحيح وأنه ثابت؛ وعلى هذا يخير بين الدينار ونصف الدينار مع التوبة، والدينار أربعة أسباع الجنيه السعودي، والنصف دينار نصف ذلك، فإذا كان الجنيه سبعين ريالًا يكون الدينار أربعين ريالًا، ونصف الدينار عشرين ريالًا، وإذا كان الجنيه سبعمائة يكون الدينار أربعمائة، ونصفه مائتين.
وقول المؤلف رحمه الله: مع علمه بنهي الله هذا القيد -وهو العلم- أخذه المؤلف رحمه الله من النصوص العامة الدالة على أن الإنسان لا يؤاخذ إلا بعد العلم، وهو يدل على أن الرجل إذا أتى امرأته وهي حائض جاهلًا فلا شيء عليه.