الجواب عن الباب الثاني:
الذي يجوز في الاستثناء الذي يكرر فيه المستثنى رفع أحدهما, ونصب
الآخر, وإن كانا في معنى الفاعل.
ولا يجوز رفعهما جميعًا كما يجوز بالواو؛ (إلا) ليست حرف
عطف, وإنما توجب تقييد الكلام بما يصحح المعنى, فهمي بمنزلة المفعول الذي يأتي
بعد تمام الكلام في أنه فضلة فيه, والواو توجب الشركة في العامل, ولا يجب بها
التقييد لا محالة؛ لأنك لو قلت: سار القوم وزيد, فتركت المعطوف, فقلت: سار
القوم؛ لصح الكلام, وليس كذلك (إلا) , لو قلت: سار القوم, والمعنى على:
سار القوم إلا زيدًا؛ لم يصح؛ لأنك تركت تقييده بما يصحح المعنى. فهذا في (إلا)
لازم في كل موضع, وليس كذلك الواو.
وتقولك ما أتاني إلا زيد إلا عمرًا, وإن شئت قلت: ما أتاني إلا زيدًا إلا عمرو.
ولا يجوز رفعهما جميعًا؛ لما بينا من أن أحدهما على تقدير المفعول الذي هو
فضله في الكلام, ولا يجوز فيه البدل من الأول / 41 أ؛ لأنه غيره مما ليس المعنى
مشتملًا عليه.
ولا يجوز نصبهما جميعًا؛ لأنه يبقى الفعل من غير فاعل.