كأنه قال: إلا الله إلا إياك ناصر, فلا يجوز إلا نصبهما جميعًا على التقدير الذي
بينا, وإنما خرجت (إلا) إلى مقاربة معنى الواو في هذا؛ لأنه يقيد بالواو في
النفي كما يقيد بـ (إلا) .
فأما الإيجاب فيختلف حكمها فيه, فيجوز: ما أتاني إلا زيد وعمرو,
ولا يجوز: ما أتاني إلا زيد إلا عمرو؛ لأن (إلا) للتقييد في هذا بمنزلة الفضلة في
الكلام, ولا توجب شركة.
وقال حارثة بن بدر الغداني:
(يا كعب صبرًا على ما كان من مضض ... يا كعب لم يبق منا غير أجساد)
إلا بقيات أنفاس نحشرجها ... كراحل رائح أو باكر غاد ))
فرفعهما جميعًا, لو كان موضع غير: إلا؛ لم يجز ذلك؛ لما بينا, ولكن جعل:
غير أجساد, في هذا الموضع صفة بمنزلة: مثل أجساد, وأبدل الثاني منه, أو جعله
وصفًا له.
وقال الفرزدق:
(ما بالمدينة دار غير واحدة ... دار الخليفة إلا دار مروان)