وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ... إلخ [1] يقول علماء التفسير [2] إن صدر سورة المجادلة نزل في حق أوس بن الصامت رضى الله عنه حين قال لزوجته خولة بنت ثعلبة رضى الله عنها: أنت علىّ كظهر أمى، وكان الرجل في الجاهلية إذا قال لزوجته ذلك حرمت عليه، فندم من ساعته
فدعاها فأبت وقالت: والذى نفس خولة بيده لا تصل إلىّ وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أوسا تزوجنى وأنا شابة مرغوب فىّ فلما خلا سنى [3] ونثرت بطنى جعلنى عليه كأمه وتركنى إلى غير أحد، فإن كنت تجد لى رخصة يا رسول الله تنعشنى [4] بها وإياه فحدثنى بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن. وفى رواية: ما أراك إلا قد حرمت عليه.
قالت: ما ذكر طلاقا وجادلت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا ثم قالت: اللهم إنى أشكو إليك فاقتى [5] وشدة حالى.
وروى أنها قالت: إن لى صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلىّ جاعوا وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول: اللهم
(1) سورة المجادلة آيات: 1 - 3.
(2) تفسير آيات الأحكام 4/ 110.
(3) خلا الشيء خلوا بمعنى مضى.
وقولها- ونثرت بطنى- أى أكثرت من الولد. وهى تقصد بهذه العبارة أنها كانت عنده شابة تلد الأولاد- لسان العرب.
(4) يقال نعشت فلانا إذا جبرته بعد فقر أو رفعته بعد عثرة، ونعش الإنسان ينعشه نعشا يعنى تداركه من هلكه- لسان العرب 5/ 4474.
(5) الفاقة: الفقر والحاجة- لسان العرب 4/ 3489.