الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [1] فالنص عام في كل زان سواء كان حرّا أو عبدا، ولكن خص منه العبد بالقياس على الأمة المنصوص عليها في قوله جل شأنه:
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ [2] هذا وجدير بالذكر التنبيه على أن هناك فارقا بين العام المراد به الخصوص، والعام المخصوص ويظهر هذا الفارق جليّا كما يلى:
أولا: أن الأول لم يرد شموله لجميع الأفراد، لا من جهة تناول اللفظ، ولا من جهة الحكم، بل هو ذو أفراد استعمل في فرد منها والثانى: أريد عمومه وشموله لجميع الأفراد من جهة تناول اللفظ لها لا من جهة الحكم.
ثانيا: أن الأول مجاز قطعا لنقل اللفظ عن موضوعه الأصلى، بخلاف الثانى فإن فيه مذاهب: أصحها أنه حقيقة وعليه أكثر الشافعية وكثير من الحنفية وجميع الحنابلة.
ثالثا: أن الأول يصح أن يراد به واحد اتفاقا وفى الثانى خلاف [3] .
ذهب جمهور الأصوليين إلى أن دلالة العام على جميع أفراده ظنية لأن أكثر ما ورد من ألفاظ العموم أريد به بعض الأفراد لا جميعها.
(1) سورة النور الآية: 2.
(2) سورة النساء الآية: 25.
(3) الإتقان في علوم القرآن 3/ 50، وارشاد الفحول للشوكانى 140، 141.