وتبديله، لكن المعنىّ به تبديل مكان الآية بإنزال آية بدل ما لم ينزل، فيكون ما لم ينزل كالمبدل بما أنزل.
قلنا: هذا تعسّف بارد فإن الذى لم ينزل كيف يكون مبدلا والبدل يستدعى مبدلا؟ وكيف يطلق اسم التبديل على ابتداء الإنزال فهذا هوس وسخف.
ثالثا: قال تعالى: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا [1] .
فهذه الآية الكريمة تفيد تحريم ما أحل من قبل، وهذا هو النسخ، وقوله تعالى: أحلّت لهم يفهم منه أن الحكم الأول كان حكما شرعيّا لا براءة أصلية.
رابعا: أن سلف الأمة أجمعوا على أن النسخ وقع في الشريعة الإسلامية كما وقع بها [2] .
يلاحظ أنه يستدل لأبى مسلم على الجواز العقلى بدليلى الجمهور السابقين، ويستدل له على أن النسخ غير واقع في شريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: لا
يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [3]
وجه الدلالة: النسخ باطل لأن فيه إلغاء للحكم المنسوخ، فلو وقع في القرآن لأتاه الباطل وفى ذلك تكذيب لخبر الله تعالى والكذب في خبره تعالى محال.
(1) سورة النساء الآية: 160.
(2) المستصفى 1/ 111.
(3) سورة فصلت الآية: 42.