الأول باطل لامتناع أن يقول الله تعالى: آمَنَّا بِهِ، والثانى خلاف الأصل لأن الأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في المتعلقات، وإذا انتفى هذا تعيّن ما ادعيناه من وجوب الوقف على قوله: إِلَّا اللَّهُ وإذا وجب الوقف على ذلك لزم أنه تكلم بما لا يعلم تأويله وهو المدعى.
وقد دفع الجمهور هذه الشبهة بما يلى:
أولا: لا نسلم وجوب الوقف على لفظ الجلالة، والواو في قوله تعالى: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يصح أن تكون عاطفة عطفت الرَّاسِخُونَ على لفظ الجلالة، فيكون هؤلاء يعلمون تأويله أيضا، والتعبير بقوله وَالرَّاسِخُونَ قرينة على ذلك.
قال ابن كثير رحمه الله [1] :
« .... ومنهم من يقف على قوله: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وتبعهم كثير من المفسرين وأهل الأصول وقالوا: الخطاب بما لا يفهم بعيد.
وقد روى ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال: «أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله. وقال ابن أبى نجيح عن مجاهد:
والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به، وكذا قال الربيع ابن أنس».
ثانيا: إن تخصيص المعطوف بالحال يمتنع إذا لم تقم قرينة تدل عليه. أما إذا قامت قرينة تدفع اللبس فلا بأس كقوله تعالى:
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً [2] فإن: نافِلَةً حال من يعقوب خاصة لأن النافلة ولد الولد، وما نحن فيه كذلك لأن الله تعالى لا يقول: آمَنَّا بِهِ
(1) تفسير ابن كثير: 2/ 8.
(2) سورة الأنبياء الآية: 72.