عرف العلماء العام بتعاريف كثيرة ليس من الحكمة بحثها ولا الموازنة بينها لأن ذلك مخالف لطبيعة البحث والذى أختاره من هذه التعاريف ما ذكره الإمام البيضاوى رحم الله حيث قال [1] :
«العام: لفظ يستغرق جميع ما يصلح له بوضع واحد» [2] . وذلك كقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [3] فالإنسان عام أى يدل على استغراق أفراد مفهوم فإذا حلل [4] اللفظ آل [5] إلى جميع أفراد ذلك المفهوم الذى وضع له لفظ إنسان، ولما كان هذا اللفظ مفردا معرفا بأل الجنسية أفاد العموم [6] . فاللفظ ما تركب من
(1) هو عبد الله بن عمر البيضاوى الشافعى ولد بفارس وكان إماما تقيا ففيها أصوليا توفى رحمه الله سنة 685 هـ- الفتح المبين 2/ 88 -
(2) شرح الإسنوى: 2/ 56، 57.
(3) سورة العصر الآية: 2.
(4) يقال حل العقدة يحلها حلا إذا فتحها فانحلت فكأن اللفظ إذا حلل ظهر لنا ما تضمنه من أفراد- لسان العرب 2/ 976.
(5) آل يعنى رجع وبابه قال- مختار الصحاح 33.
(6) يلاحظ أن العام قد يكون عاما من جهة اللغة أو من جهة العرف أو من جهة العقل.
ف لأول: ما استفيد عمومه من جهة اللغة بمعنى أن اللفظ قد وضع في اللغة للعموم وهو نوعان:
النوع الأول: ما دل على العموم بنفسه من غير احتياج إلى قرينة وهذا النوع له ألفاظ كثيرة منها:
(أ) ألفاظ تعم العاقل وغير العاقل مثل- الاستفهامية أو الشرطية وكل وجميع.