النسخ: هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت لخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا به مع تراخيه عنه [1] .
وهذا التعريف مبنى على أن النسخ قد بطلق بمعنى الناسخ [2]
أولا: التقييد بالخطاب خطأ لأن النسخ قد يكون فعلا كما يكون قولا.
ثانيا: أن الحكم الأول قد يثبت بفعل النبى صلى الله عليه وسلم وليس هو الخطاب.
ثالثا: أن الأمة لو اختلفت على قولين، ثم اجمعت بعد ذلك على أحدهما، فهذا الإجماع خطاب مع أن الإجماع لا ينسخ به [3] .
ومنها ما ذكره الشوكانى [4] نقلا عن الزركشى فقال: هو رفع الحكم الشرعى بخطاب.
وقد اعترض عليه بما يأتى:
أولا: الناسخ قد يكون فعلا لا خطابا.
ثانيا: لا بدّ في النسخ من وقوع الناسخ متراخيا عن المنسوخ، وقد أغفل التعريف ذكر هذا القيد. ومنها ما ذكره واختاره الإمام البيضاوى رحمه الله حيث قال في تعريف النسخ [5] .
هو: بيان انتهاء حكم شرعى بطريق شرعى متراخ عنه.
وقد اعترض عليه بعدة اعتراضات منها: أنه لا يشمل النسخ قبل التمكن من الفعل لعدم دخول وقت الفعل، وذلك لأن قوله: بيان انتهاء الحكم
(1) المستصفى 1/ 107، واللمع 30، والإحكام للآمدى 3/ 98
(2) التلويح على التوضيح 2/ 31.
(3) إرشاد الفحول 184.
(4) المصدر السابق
(5) شرح الإسنوى على منهاج البيضاوى 2/ 162.