وقوله تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [1] فيلاحظ أن في كل آية من هاتين الآيتين تقرير سنة إلهية عامة لا تتخصص ولا تتبدل ولا تتغير، فالعام فيهما قطعى الدلالة على عمومه، ولا يتصور أن يراد به الخصوص.
2 -عام يراد به قطعا الخصوص وهو العام الذى صحبته قرينة تنفى بقاءه على عمومه وتبين لنا أن المراد منه بعض أفراده. ومن أمثلة هذا النوع قوله تعالى:
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [2] فالمراد من الناس في الآية هو رسول الله صلى الله عليه وسلم لجمعه ما في الناس من الخصال الحميدة [3] .
وقوله تعالى:
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى [4] فالمراد من الملائكة هنا جبريل عليه السلام كما في قراءة ابن مسعود رضى الله عنه [5] .
3 -عام مخصوص وهو العام المطلق الذى لم تصحبه قرينة تنفى احتمال تخصيصه، ولا قرينة تنفى دلالته على العموم كقوله تعالى:
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [6]
(1) سورة الأنبياء الآية: 30.
(2) سورة النساء الآية: 54.
(3) تفسير ابن كثير: 2/ 595.
(4) سورة آل عمران الآية: 39.
(5) تفسير القرطبى: 2/ 1316.
(6) سورة البقرة الآية: 228.