خرجتم برؤساء ثلاثة إلى حيّ حريد [1] ، ثم جئتم منهمزمين وقد قتل منكم رئيسان! قالوا: والله ما لقينا إلا شياطين [2] برصا، على خيل بلق!.
خطيب غطفان، وهو الذي لمّا ضرب بسيفه مؤخّرة رحل أبيه خارجة بن سنان، والحارث بن عوف الحاملين [3] وقال لهما: مالي في هذه الحمالة أيّها العشمتان [4] ؟ قالا: فما عندك؟ قال:
عندي رضا كلّ ساخط، وقرى كلّ نازل، وخطبة من لدن تطلع الشّمس إلى أن تغرب، آمر فيها بالتّواصل، وأنهى فيها عن التّقاطع.
فلمّا خطب بتلك الخطبة التي سمّيت «العذراء [5] » وضربوا بها المثل، فقال عجلان بن سحبان [6] :
ولا كأخي ذهل إذا قام قائلا ... ولا الأسلع الحمّال حين يجيب [7]
[1] حيّ حريد: متنح معتزل من جماعة القبيلة، لا يخالطهم في ارتحاله وحلوله، إمّا من عزّتهم وإما من ذلّتهم وقلّتهم.
[2] في الأصل: «شياطينا» .
[3] يعني حملهما للديات في حرب داحس والغبراء، وحسمهما للنزاع. البيان 1:
116، وشرح القصائد السبع 236، والتبريزي 107، والخزانة 1: 437- 438، وكامل ابن الأثير 1: 343.
[4] العشمة، بالتحريك: الشيخ الهرم الذي تقارب خطوه وانحنى ظهره. وفي الأصل:
«العبشميان» ، صوابه في البيان.
[5] في البيان 1: 348: «وهي خطبة قيس بن خارجة، لأنه كان أبا عذرها» .
[6] ولد سحبان وائل الخطيب. انظر البيان 1: 48.
[7] الأسلع الحمّال، يعني به قيس بن خارجة بن سنان.