فهرس الكتاب

الصفحة 1995 من 2211

أَرْضِ الْعَدُوِّ فَقَدْ شَرَطَ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ الثَّغْرَ يَصِيرُ مِلْكًا لَهُ.

وَعِنْدَنَا هُوَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ رَأْسَ الْمَغْزَاةِ، لِمَا قُلْنَا: إنَّ هَذِهِ صَدَقَةُ تَمْلِيكٍ، وَصَدَقَةُ التَّمْلِيكِ تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّرْطُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لِوُقُوعِ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْغَازِي وَلَكِنْ كَانَ لِلْمَنْعِ مِنْ الصَّرْفِ إلَى حَوَائِجِهِ، فَإِنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الثَّغْرَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى حَوَائِجِهِ، أَوْ يُخْلِفَهُ لِعِيَالِهِ، فَإِذَا بَلَغَ الثَّغْرَ لَا يُمْكِنُهُ الصَّرْفُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْجِهَادِ، فَإِنَّمَا شُرِطَ هَذَا الشَّرْطُ لِيَكُونَ مَانِعًا لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْجِهَادِ

-وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ جَعَلَ فَرَسًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَضَاعَ الْفَرَسُ عِنْدَ صَاحِبِهِ، فَأَرَادَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِك، فَإِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ» ، مَعْنَى قَوْلِهِ ضَاعَ الْفَرَسُ عِنْدَ صَاحِبِهِ أَيْ بَاعَهُ صَاحِبُهُ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَقَوْلُهُ: جَعَلَ فَرَسًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ جَعَلَ فَرَسَهُ حَبِيسًا، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِفَرَسِهِ عَلَى رَجُلٍ لِيَغْزُوَ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إذْ جَعَلَهُ حَبِيسًا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، ثُمَّ قَوْلُهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت