فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 2211

فَأَرَادَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِك» هَذَا دَلِيلٌ لِبَعْضِ النَّاسِ، فَإِنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ عَلَى رَجُلٍ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، حَتَّى قَالَ: يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ، وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ ذَلِكَ، وَجَعَلَ شِرَاءَهُ رُجُوعًا فِي الصَّدَقَةِ، وَالرُّجُوعُ فِي الصَّدَقَةِ حَرَامٌ.

وَعِنْدَنَا لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِبْدَالٌ وَلَيْسَ بِرُجُوعٍ، وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَهَى لِمَكَانِ الْمُحَابَاةِ أَيْ إذَا عَلِمَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُتَصَدِّقَ هُوَ الَّذِي يَشْتَرِيهِ فَرُبَّمَا يُحَابِيهِ فِي الثَّمَنِ، فَيَصِيرُ قَدْرُ الْمُحَابَاةِ يُشْبِهُ الرُّجُوعَ فِي الصَّدَقَةِ، فَيُكْرَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُحَابِي الْمُتَصَدِّقَ لِمَكَانِ الصَّدَقَةِ، لَا يَكُونُ رُجُوعًا فِي الصَّدَقَةِ، وَلَا يُشْبِهُ الرُّجُوعَ فَلَا يُكْرَهُ.

-وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُذَيْلِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا حَمَلَ عَلَى بَعِيرٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ عَلَى شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: إذَا جَاوَزْت وَادِيَ الْقُرَى أَوْ نَحْوَهَا مِنْ طَرِيقِ مِصْرَ فَاصْنَعْ بِهِ مَا بَدَا لَك فَقَالَ بَعْضُهُمْ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت