فهرس الكتاب

الصفحة 2067 من 2211

لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عِبَادَةٌ فَلَا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ.

فَأَمَّا سَائِمَةُ الْمُسْلِمِ إذَا لَمْ يَأْخُذْ صَدَقَتَهَا سِنِينَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ أُخِذَتْ مِنْهُ زَكَاتُهَا لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا إلَى السُّلْطَانِ (لِمَا كَانَ فِيهَا مِنْ الْحِمَايَةِ) ، فَيَأْخُذُ زَكَاةَ مَا مَضَى.

وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَاشِرِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ الْعُشْرَ - إلَّا لِلْحَوْلِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْعَاشِرَ إنَّمَا يَأْخُذُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي يَمُرُّ بِهِ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَالْمُرُورُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ لَمْ يُؤْخَذْ إلَّا فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا لِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَأَمَّا الْمُصَدِّقُ لَيْسَ يَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ لِحَقِّ الْمُرُورِ عَلَيْهِ بَلْ فِي سَائِمَةِ كُلِّ إنْسَانٍ فَيَأْخُذُ مِنْهَا الصَّدَقَةَ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ بِاعْتِبَارِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ عَلَى السَّائِمَةِ وَقَدْ حَالَ عَلَى السَّائِمَةِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ فَيَأْخُذُ صَدَقَةَ كُلِّ حَوْلٍ.

4259 - فَإِنْ قَالَ الْمُسْلِمُ صَاحِبُ السَّائِمَةِ قَدْ أَدَّيْت صَدَقَتَهَا إلَى الْمَسَاكِينِ لِهَذِهِ السِّنِينَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الصَّدَقَةُ لِثَلَاثِ سِنِينَ.

وَهَذَا عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَأْخُذُ وَاحْتَجَّ، وَقَالَ: إنَّ الصَّدَقَةَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ فَلَمَّا دَفَعَهَا إلَى الْفُقَرَاءِ فَقَدْ أَوْصَلَ الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ فَيَبْدَأُ كَمَا لَوْ دَفَعَ زَكَاةَ التِّجَارَةِ إلَى الْفُقَرَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت