الْملك وَحسن تَدْبيره وَضَبطه للممالك فحج سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة فَأَقَامَ الْأَمِير يشبك الدوادار الْكَبِير نَائِبا عَنهُ بِمصْر وَخرج بعد الْحَاج بِثَلَاثَة أَيَّام وَكَانَ أَمِير الْحَاج الْخَارِج بالمحمل الشريف خشقدم فَخرج السُّلْطَان قَاصِدا لِلْحَجِّ والزيارة ووصلت القصاد إِلَى شرِيف مَكَّة يَوْمئِذٍ جمال الدّين الشريف مُحَمَّد ابْن بَرَكَات بن حسن بن عجلَان سقى الله رمسه صوب الرَّحْمَة والرضوان فتهيأ هُوَ وَالْقَاضِي إِبْرَاهِيم بن ظهيرة القَاضِي الشَّافِعِي لملاقاة السُّلْطَان فَإِن القصاد أخبروهما أَنهم فارقوه من عقبَة أَيْلَة فَأرْسل الشريف أحد قواده يسْبقهُ إِلَى ملاقاة السُّلْطَان بسماط حلوى فوصل إِلَى الْحَوْرَاء ولاقى السُّلْطَان وَمد لَهُ سماط الْحَلْوَى هُنَالك فوصل عَلَيْهِ وَأظْهر غَايَة اللطف والمجابرة وَأكل وَقسم على أمرائه وَعَسْكَره وَكَانَ سماطًا كَبِيرا جميلًا ويحكى من لطافة السُّلْطَان أَنه تنَاول شَيْئا من الْحَلْوَى وَسَأَلَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مَا اسْم هَذَا عنْدكُمْ فَقَالَ لَهُ الْقَائِد اسْمه كل واشكر فَقَالَ لَهُ سلم على سيدك وَقل لَهُ أكلنَا وشكرنا ثمَّ لما وصل إِلَى يَنْبع عدل إِلَى الْمَدِينَة الشَّرِيفَة فَأَقَامَ الشريف مُحَمَّد وَمن مَعَه من الْقُضَاة والأعيان ببدر منتظرين قدوم السُّلْطَان فَلَمَّا وصل الْخَبَر بِعُود السُّلْطَان من الْمَدِينَة ركب الشريف مُحَمَّد وَمن مَعَه لملاقاته فَاجْتمعُوا بِهِ فِي مَسْجِد الصَّفْرَاء وتلاقيا على ظُهُور الْخَيل وتصافحا وَمَشى الشريف عَن يَمِينه وَالْقَاضِي إِبْرَاهِيم عَن يسَاره وَبَاقِي من مَعَهُمَا سلمُوا على السُّلْطَان من بُعْد وَمَشوا أَمَامه وَصَارَ السُّلْطَان يلاطفهما ويسألهما عَن أحوالهما ويشكر مساعيهما ويطمن خواطرهما وينصت لَهما إِذا تكلما وَاسْتمرّ كَذَلِك إِلَى أَن وصل السُّلْطَان إِلَى وطاقه فَرَجَعَا عَنهُ إِلَى مخيمهما وصاروا يسايرونه فِي الطَّرِيق ويبدي لَهُم وافر الأنبساط وَكَمَال النشاط وألبسهم خلعًا فاخرة مرَارًا عديدة وتقدموا إِلَى وَادي مر ورتبوا لَهُ سماطًا حافلًا وَلما كَانَ صبح يَوْم الْأَحَد مستهل ذِي الْحجَّة وصل السُّلْطَان إِلَى مخيمه بوادي مر وَوجد السماط ممدودًا فَجَلَسَ هُوَ وَمن مَعَه عَلَيْهِ وَأكل وَأطْعم وخلع على الخدام خلعًا مُتعَدِّدَة جميلَة وَوصل بَقِيَّة الْقُضَاة والخطباء والأعيان فَسَلمُوا على السُّلْطَان فانصرفوا أَمَامه وَركب السُّلْطَان هُوَ وَشَيخ الْإِسْلَام إِبْرَاهِيم بن