ظهيرة وَولده أَبُو السُّعُود وَأَخُوهُ أَبُو البركات وأمام السُّلْطَان إِبْرَاهِيم بن الكركي الْحَنَفِيّ ودخلوا مَكَّة عصرًا من أَعْلَاهَا وَشَيخ الْإِسْلَام هُوَ الَّذِي تقدم لتطويف السُّلْطَان وَصَارَ يلقنه الْأَدْعِيَة إِلَى أَن دخل من بَاب السَّلَام الْأَقْصَى وطلع بفرسه مِنْهُ فجفل بِهِ الْفرس فَسَقَطت عمَامَته وَاسْتمرّ مَكْشُوف الرَّأْس إِلَى أَن تقدم المهتار فشالها من الأَرْض ومسحها فناولها السلطانَ فلبسها وَكَانَ ذَلِك تأديبًا لَهُ من الله تَعَالَى حَيْثُ كَانَ يتَعَيَّن عَلَيْهِ أَن يَنْزِعهَا وَيدخل مَكْشُوف الرَّأْس متواضعًا وَلما وصل إِلَى العتبة الداخلية من بَاب السَّلَام الْأَدْنَى ترجل وَقَرَأَ الريس بَين يَدَيْهِ بِصَوْت جَهورِي {لقد صدق الله رَسُوله الرءيا بِاَلحَق} الْفَتْح 27 الْآيَة ثمَّ رفع يَدَيْهِ يَدْعُو للسُّلْطَان وَأمن من حوله من أهل الْأَصْوَات فَقبل الْحجر وَطَاف والريس يَدْعُو لَهُ من أَعلَى قبَّة زَمْزَم وَالنَّاس محيطون بِالطّوافِ يشاهدونه وَيدعونَ لَهُ إِلَى أَن تمّ طَوَافه وَصلى خلف الْمقَام ثمَّ خرج إِلَى الصَّفَا فَلَمَّا فرغ من سَعْيه عَاد إِلَى الزَّاهِر فَبَاتَ بِهِ فِي مخيمه وَركب فِي الصُّبْح فِي موكبه ولاقاه الشريف وَأَوْلَاده وَالْقَاضِي فَخلع السُّلْطَان على الشريف وَالْقَاضِي وَغَيرهمَا وَمَشوا أَمَامه فِي الموكب الْعَظِيم والأبهة الجليلة وَلم يتَخَلَّف أحد بِمَكَّة حَتَّى النِّسَاء المخدرات وَدخل مَكَّة بِهَذِهِ الصّفة إِلَى أَن وصل مدرسته فترجل لَهُ النَّاس وَسلم عَلَيْهِم وَدخل الْمدرسَة وَمد لَهُ الشريف سماطًا وَاسْتمرّ على ذَلِك تمد لَهُ صبحًا وليلًا الأسمطة الجليلة الجميلة وَمد لَهُ ثَانِي يَوْم القَاضِي إِبْرَاهِيم بن ظهيرة سماطًا بِالْمَدْرَسَةِ وَاسْتمرّ بِالْمَدْرَسَةِ مَا ظهر لأحد إِلَى أَن طلع عَرَفَة وَكَانَت الوقفة بالإثنين فَأَفَاضَ مَعَ النَّاس وَأتم حجه وَقرب أغنامًا كَثِيرَة وَكَانَ يُنَاسب أَن ينْحَر شَيْئا من الْإِبِل فَمَا أَشَارَ عَلَيْهِ بِهِ أحد وَركب مرّة إِلَى درب الْيمن يُشَاهد مَا قدمه لَهُ الشريف مُحَمَّد من الْإِبِل وَالْخَيْل وتشكر من فضل الشريف ثمَّ سَافر ظهر يَوْم السبت لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْحجَّة بعد أَن طَاف للوداع والريس يَدْعُو لَهُ على قبَّة زَمْزَم وَمَشى الْقَهْقَرِي إِلَى أَن خرج من بَاب الْحَزْوَرَة وَركب مَعَه الشريف وَأَوْلَاده وَالْقَاضِي إِبْرَاهِيم إِلَى الزَّاهِر ثمَّ ودعهم ووادعهم وسافر إِلَى مصر وَعَاد إِلَى مَمْلَكَته وَلم يخْتل شَيْء من ملكه مَعَ