فهرس الكتاب

الصفحة 1883 من 2217

وصلت صدقاته إِلَى كل منزل بِمَكَّة ونثر على الْكَعْبَة الذَّهَب وَالْفِضَّة وَعمل للكعبة بَابا وقفلًا وودع الْبَيْت باكيًا وَعَاد إِلَى بِلَاده وَفِي غَالب سلطنته كَانَ يخْطب لَهُ بِمَكَّة وَاسْتمرّ أَبُو نمي وَعَمه إِدْرِيس متوليين إمرة مَكَّة إِلَى سنة سبع وَسِتِّينَ ثمَّ انْفَرد بهَا أَبُو نمي وَأخرج عَمه إِدْرِيس مِنْهَا وخطب لصَاحب مصر الْملك الظَّاهِر بيبرس البندقداري وَاشْترط عَلَيْهِ السُّلْطَان أَن لَا يمْنَع زَائِرًا لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارا وَلَا يعْتَرض تَاجِرًا بظُلْم وَأَن تكون الْخطْبَة وَالدُّعَاء لَهُ وَلأبي نمي وَجعل لَهُ عشرَة آلَاف دِرْهَم فِي كل سنة فَأجَاب الشريف أَبُو نمي بِقبُول هَذِه الاشتراطات فَلَمَّا ورد إِلَى السُّلْطَان من أبي نمي الْإِجَابَة بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة وَقبُول مَا اشْتَرَطَهُ كتب السُّلْطَان إِلَيْهِ مرسومًا بإمرة مَكَّة مُنْفَردا فَفِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ حج السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر بيبرس على تجريدة خيل وركاب وَكَانَ قدم لَهُ مَعَ الْحَج خيلًا وحملًا ومتاعًا فِي الْمنَازل كلما أصبح فِي منزل ترك الْخَيل الأولى وَأخذ المهيئات لَهُ فارتحل إِلَى أَن وصل مَكَّة ثامن ذِي الْحجَّة آخر النَّهَار وَقد طلع النَّاس عَرَفَة وَلم يبْق فِي مَكَّة غير الشريف أبي نمي وَعَسْكَره فاستنكروا ذَلِك وَقَالُوا مَا يصل فِي هَذَا الْوَقْت أَلا من قصد إِدْرَاك الْحَج قبل فَوَاته أَو غَرِيب مَا قدم قبل ذَلِك لَا يعرف الْعَادة ورأوهم جَمِيعهم على الْخَيل البلق فَقَالُوا لَهُم من أَيْن أَنْتُم من الْعرَاق أَو من الْكُوفَة أَو من الْعَجم أَو من التّرْك فَقَالَ السُّلْطَان قُولُوا لَهُ أَلَيْسَ قد قلت لَا يجيئني أَلا على خيل بلق فقد جئْنَاك على البلق وَنحن محرمون وَهَذَا صَاحب مصر مَعَه أُمَرَاء مصر وَالشَّام وعرفوه كل أَمِير باسمه فَإِن تقتل الْجَمِيع فاقتلهم وَكَانَ الشريف أَبُو نمي قد قَالَ مثل هَذَا القَوْل فِي الْعَام الْمَاضِي فَاسْتَغْفر وَتقدم إِلَى السُّلْطَان وَقَالَ الْعَفو يَا مَوْلَانَا السُّلْطَان ثمَّ ركب وسعى مَعَ السُّلْطَان وَأشْهد على نَفسه أَن لَا يمكس أحدا من الْحجَّاج القادمين برا وبحرًا وَيبْطل الجباية والمظالم إِلَى أَن تقوم السَّاعَة وَكتب عَلَيْهِ الْإِشْهَاد بذلك فَبَطل ذَلِك وَكَانَ فِي صَحَائِف الْملك الظَّاهِر بيبرس وَتصدق السُّلْطَان بِالْحرم وَفرق كساوي على أَهله وعلق كسْوَة الْكَعْبَة بِيَدِهِ وزار من بِمَكَّة من الصَّالِحين وَأحسن إحسانًا كثيرا إِلَى الشريف أبي نمي وَكَذَلِكَ لأمير الْمَدِينَة وَكتب لأبي نمي وَإِدْرِيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت