سُلْطَانه بمدد جده خير الورى وَكَانَ هَذَا الْغَزْو أول ظُهُور مَوْلَانَا الشريف حسن وَقُوَّة شَأْنه فِي ظلّ وَالِده الشريف أبي نمي وَأَيَّام زَمَانه وَمن ذَلِك قصَّة مضبع سَار إِلَيْهِ بِنَفسِهِ المطمئنة وَذَلِكَ فِي حُدُود عَام اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَسَببه أنة ظهر من أهل مضبع نقض للعهود وَمُخَالفَة لشرع الْملك المعبود لِأَن مضبع الْمَذْكُور حصن منيع بِأَعْلَى وَاد وسيع وَأَهله في نعم الله رافلون وللمنعم بهَا كافرون يمْنَعُونَ كل من وصل إِلَيْهِم وَلَو علم عصيانه لديهم وَكلما حذرهم مَوْلَانَا الشريف المخالفات تخذيرا مَا يزيدهم إِلَّا طغيانًا كَبِيرا فَسَار إِلَيْهِم فِي جم غفير من السادات وأتباعهم من أَعْيَان دولته الشَّرِيفَة وأمراء مَمْلَكَته المنيفة أخبر السَّيِّد نَافِع مِنْهُم أَن العساكر الَّتِي سَار بهم يزِيدُونَ على خمسين ألفا مَا بَين رَاكب وراجل ولاحق وواصل يَمرونَ على الْجبَال فيدكونها دكًا وينزلون بالرمال فيبكونها بكًا فَلَمَّا وصلوا مضبع وجدوه جيلا رفيعًا وحصنًا منيعًا لَيْسَ فِي أَخذه مطمع فأحاطوا بجهاته الْأَرْبَع ثمَّ صعدوا على اسْم الله تَعَالَى تالين {إِلَّا تنصرُوُه فَقَدْ نَصره الله} التَّوْبَة 40 فَقَاتلهُمْ قتالًا شَدِيدا أفنى فِيهِ شبَابًا وأشاب مِنْهُ وليدًا حَتَّى انتصر عَلَيْهِم نصرا عَزِيزًا وَفتح الله لَهُ من حصونهم فتحا مُبينًا فَضرب الرّقاب وَأخذ الْأَمْوَال ورتب فِيهِ من يحفظه من شجعان الرِّجَال وَيُقِيم بِهِ الشَّرِيعَة المحمدية على أحسن منوال ثمَّ قصد إِلَى تخت عزه مَكَّة الغراء شرفها الله تَعَالَى بِالْكَعْبَةِ الجليلة فَمر على بجيلة وَأمرهمْ بِالْتِزَام الشَّرِيعَة المحمدية فخالفوا أوَامِر الله وأوامره الْعلية فَقَاتلهُمْ إِلَى أَن طلبُوا الْعَفو وبذلوا الْأَمْوَال فأجابهم إِلَى ذَلِك وَأخذ مِنْهُم عدَّة من دروع الْحَدِيد العراض الطوَال يُقَال إِنَّهَا قريب من خَمْسَة آلَاف نَالَ مِنْهَا السَّادة الْأَشْرَاف وَجَمِيع من حضر من سَائِر الْأَطْرَاف وَصَارَ خراجها يحمل إِلَى حَضرته الشَّرِيفَة كل عَام على مر الدَّوَام وَهَذِه السّريَّة في حكم السَّرَايَا الهاشمية إِلَى الْكفَّار من سَار فِيهَا فَلهُ أجر الْمُجَاهِد بِلَا إِنْكَار قلت ذكر الْعَلامَة الْجد جمال الدّين العصامي أَن هَذِه الْغُزَاة كَانَت سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَذكر أَنه أرخها بِبَيْت كَامِل بديع هُوَ قَوْله
(صادَ الصناديدَ أعطَى المُلْكَ واجبَهُ ... حامي حِمَى بَلَدِ اللهِ الأمينُ حَسَنْ)
هَكَذَا ذكره بَيْتا مُفردا فَلم أدر أهوَ من قصيدة لَهُ أم من قِطْعَة وَهُوَ بَيت بطين الْمَعْنى رصين المبنى وَمن ذَلِك عزوة سوق الْخَمِيس وَيُسمى زهران يتَّصل بِهِ قرن ظَبْي والصفا والمخواة وجبل عَظِيم يُسمى مَلَس كَانَ من شَأْن هَذِه الْمَوَاضِع أَن سكانها لَا يورثون النِّسَاء جملَة كَافَّة خُصُوصا الْبِنْت الَّتِي منعهَا من أعظم سنَن الْجَاهِلِيَّة ومانعوها هم الْكفَّار شرعا وَمن عَادَتهم أَن يمنعوا كل من وصل إِلَيْهِم خُصُوصا العصاة لولاة الْأُمُور وَالَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ والفجور ثمَّ تكَرر مِنْهُم مَا ذكر من القبائح ونتصحهم مَوْلَانَا الشريف الْمشَار إِلَيْهِ وهددهم فَلم ينقادوا للناصح والنصائح فبرز أمره المطاع إِلَى أكبر أَوْلَاده الْكِرَام السَّيِّد الْحُسَيْن الْأسد الضرغام بدر التَّمام أَن يقصدهم فِي محالهم فَقَاتلهُمْ وَقتل أعظم رِجَالهمْ وَحَازَ نفائس أَمْوَالهم وفاز بأسر نِسَائِهِم وأطفالهم فَلَمَّا ملك الْبِلَاد والعباد وَوصل البشير بنصرته إِلَى وَالِده وجده خير وَالِد من خير أجداد برزت أوامره المطاعة أَن ينصب حَاكما شَرْعِيًّا وأميرًا ليقيم نظام السّنة وَالْجَمَاعَة فتم ذَلِك على الأوضاع الشَّرْعِيَّة وَنقل خراجها إِلَى الخزائن الشَّرِيفَة الْعلية ثمَّ غزا معكال وَذَلِكَ أَنه بعد مُدَّة قريبَة برز مَوْلَانَا الشريف حسن إِلَى غَزْو معكال بأقصى الْبِلَاد الشرقية لأمور فَعَلُوهَا فِيهَا طعن على الدولة الإسلامية وحسبك السّنة النَّبَوِيَّة المبرورة الْفِتْنَة من هَهُنَا وَأَشَارَ إِلَى الْجِهَة الْمَذْكُورَة فَقَامَ مَوْلَانَا الْمشَار إِلَيْهِ فِي ذَلِك حماية لبيضة الْإِسْلَام خُصُوصا حجاج بَيت الله الْحَرَام وزوار جده مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فوصل دَارهم وَقَاتلهمْ فِيهَا احتقارًا بهم