فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20900 من 36903

ولا يرد على هذا التوجيه"قول حذيفة t؛ لأنه لم يقل إن الإعلام بمجرده نعي، وإنما قال: أخاف أن يكون نعيًا، وكأنه خشي أن يتولد من الإعلام زيادة مؤدية إلى نعي الجاهلية".

وعلى هذا فلا حرج في الإخبار بموت الميت لكل غرض صحيح كما تقدم، والله أعلم.

المسألة الثانية: الإعلام بالموت بنداء ورفع صوت

ذهب جمهور أهل العلم من الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة إلى كراهية النداء في الإعلام بموت الميت؛ لما تقدم من حديثي حذيفة وابن مسعود رضي الله عنهما.

وذهب جماعة من الحنفية إلى أنه لا يكره النداء على الميت في الأزقة والأسواق إذا كان نداء مجردًا عن ذكر المفاخر .

قالوا: لأن في ذلك تكثير الجماعة من المصلين والمستغفرين للميت، وليس مثله نعي الجاهلية، فإنهم كانوا يبعثون إلى القبائل ينعون مع ضجيج وبكاء وعويل وتعديد ونياحة .

ويقال في الجواب على هذا: إن مقصود تكثير الجماعة من المصلين والمستغفرين للميت يمكن حصوله دون النداء ورفع الصوت. فالصواب من هذين القولين قول الجمهور القائلين بكراهة رفع الصوت في الإعلام بموت الميت؛ لأن النداء ورفع الصوت بموت الميت داخل من حيث الصورة في بعض نعي الجاهلية الذي ورد النهي عنه، فإنهم كانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق .

المطلب الثاني: صور النعي المعاصرة

هناك العديد من الصور المعاصرة للنعي التي تحتاج إلى نظر هل تدخل في النعي المحرم أو لا؟ وقد تناولتها في المسائل التالية:

المسألة الأولى: إعلان الموت في الصحف والمجلات السيارة وما أشبهها

إعلان الوفاة في الصحف والمجلات وما أشبهها من وسائل الإعلام العام كالمنتديات والصفحات العامة في شبكة الإنترنت كل ذلك لا يخلو أن يكون إعلانًا مجردًا أو إعلانًا غير مجرد. ولا يخلو أيضًا أن يكون قبل الصلاة على الميت أو بعده.

فإن كان الإعلان قبل الصلاة مجردًا عن نداء ورفع صوت وليس فيه تفجع على الميت ولا إعظام لحال موته ولا تسخط فيه ولا ضجر فإن ذلك جائز، لا سيما إذا كان الميت مما يهم الناس أمره وحاله أو كان له شأن ومكانة في الإسلام أو نفع علم. ولا بأس أن يقترن بالإعلان ثناء يسير مطابق للواقع يرغِّب في الدعاء له والصلاة عليه.

ويدل لهذا نعي النبي r النجاشي في اليوم الذي مات فيه، ففي صحيح مسلم من حديث جابر t قال: قال رسول الله r: (( مات عبد لله صالح أصحمة، فقام فأمنا وصلى عليه ) ). فقوله r في نعيه النجاشي: مات عبد لله صالح ثناء عليه وتزكية له حيث وصفه بالصلاح، وفي هذا تنشيط على الدعاء له والصلاة عليه.

ويشهد لهذا أيضًا ما رواه الشيخان من حديث أنس t قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي r: (( وجبت ) ). ثم مروا بأخرى، فأثنوا عليها شرًا، فقال النبي r: (( وجبت ) ). فقال عمر بن الخطاب t: ما وجبت؟. قال النبي r: (( هذا أثنيتم عليه خيرًا، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار. أنتم شهداء الله في الأرض ) ). فأقرهم النبي r على الثناء بالخير على الجنازة، فدل على جواز ذكر الميت بما فيه من الخير.

أما إن كان الإعلان عن الموت بعد الصلاة عليه فإن كان لمجرد الإعلام بالموت فالظاهر أنه من النعي المنهي عنه؛ لأن الصحف وشبهها من الوسائل الإعلامية هي أقرب ما تكون لمجامع الناس ومنتدياتهم في العصر الأول. ويتأكد النهي والتحريم إذا كان الخبر متضمنًا لما يثير الأحزان ويهيج على البكاء، أو كان متضمنًا الشهادة بالجنة للميت أو ما يفهم منه ذلك ككتابة بعضهم في خبر الوفاة قول الله تعالى:] [فإن مثل هذا محرم لا يجوز.

أما إن كان الإعلام بالموت بعد الصلاة على الميت لمصلحة معتبرة شرعًا كإبراء ذمة الميت وما أشبه ذلك فإن هذا جائز لا بأس به؛ لما فيه من المصلحة.

قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في فتوى له:"وأما الإعلان عن موت الميت فإن كان لمصلحة مثل أن يكون الميت واسع المعاملة مع الناس بين أخذ وإعطاء وأعلن موته لعل أحدًا يكون له حق عليه فيقضى أو نحو ذلك فلا بأس".

المسألة الثانية: إعلان الموت بالرسائل الهاتفية أو البريد الإلكتروني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت