وأنتْ الآن تُشاهدُ خلقًا كثيرًا من الناسِ تضيعُ أوقاتُهم سدًا دون أدنى فائدةٍ تُذكرُ ولعلي أذكرُ لكم نماذجَ من ذلك فمثلًا:
ـ انظر كمْ هم الذين يستغلونَ الوقتْ في ركوبِهم للسيارةِ أو الطائرةِ أو غيرهِا من وسائلِ المواصلاتِ، وهذا الاستغلالُ على حسبِ اتجاهاتِ الشخصِ وميولهِ وأهدافهِ؟
_ انظر مثلًا إلى رجلِ الأمنِ عندما يقفُ للحراسةِ والمرابطةِ لماذا لا يستغلُ هذا الوقتَ مثلًا بذكرِ لله تعالى أو مراجعةِ سورةٍ قد حفظَها أو نحو ذلك من الأعمالِ التي لا تُؤثرُ على عملهِ الذي هو فيه.
-انظر مثلاَ الذين يُراقبون أبناءَنا الطلابِ أثناءَ الاختباراتِ فمَنْ منهُم استغلْ وقتَ المراقبةِ بمراجعةِ سورةٍ أو ذكرٍ لله تعالى أو حفظِ أبياتٍ نافعةٍ يسيرة .. يُحدثني أحدُ المشائخِ بأنه أثناءَ المراقبةِ يُراجعُ ستةَ أجزاءٍ من القرآنِ الكريم، وآخرُ يقول:بأن قد حفظَ متنينِ من متون العلم في هذا الوقت دون أن يشغلَه عن المتابعةِ والمراقبة.
ـ مثالٌ آخر: أصحابُ المحلاتِ التجاريةِ باختلافِ أصنافهِا كم هم الذين يستغلونَ أوقاتَهم وقتَ فراغهمِ؟! تجد بعضهم إما أن يقلبَ صفحاتِ الجرائدِ والمجلاتِ، أو ينظر فيمن يروحون ويجيئون.
وقل هذا في أصحاب الوظائف والمكاتب وغيرها. اعرف شخصا يُنهي جميع أعماله الوظيفية بسرعة وينجزُها في أولِ وقتهِا وبعد ذلك يبقى طوالِ الوقتِ مع كتابهِ للقراءةِ والاستفادة.
فهذه وغيرُها عوارضُ قد تفسدُ على الإنسانِ ما خططَ له .. ولكن كما قلتُ سابقًا يمكنُ للإنسانِ أن يستفيدَ من هذه العوارضِ بقدرِ الإمكانِ دون أن يختلَ جدولَهُ اليومي.
ثانيًا: التنظيم
بعد أن أدركنا أهميةَ التخطيطِ وطريقتَه، بقي علينا أن نعرفَ القضيةَ الثانيةَ، وهي لا تقلُ عن سابقتِها في الأهميةِ ألا وهي التنظيمُ.
لو جازَ لكلِّ أمةٍ في الدنيا أن لا تنظمَ نفسَها، لما جازَ للمسلمين؛ لأن دينَهم يقومُ على التنظيمِ والترتيبِ بالدقائقِ والثواني، فالذي يُصلي قيلَ موعدِ الصلاةِ بخمسِ دقائق؛ هلْ تصحُ صلاتُه؟، والذي يفطرُ قبلَ أذانِ المغربِ بخمسِ دقائق، هلْ يصحَ صومُه، والذي يصلْ عرفةَ بعد طلوعِ فجرِ يومِ النحرِ بخمسِ دقائقَ لا يصحُ حجُه، كلُّ ذلك لتعليمِنا النظامَ وضبطَ النفسِ، وإلا فماذا يَضرُ الصائمَ في الصيفِ (عقلًا لا شرعًا) إن صامَ أربعةَ عشرَ ساعةً إلا خمسَ دقائقَ؟!
إذن من الحِكَمِ المرادةِ أن نتعودَ على النظامِ في أعمالنِا كلِها، وألا نُصابَ بطاعونِ العشوائيةِ والفوضويةِ في حياتنا.
هناك عواملُ تساعدُك على تنظيمِ جميعِ أمورِك منها:
1 -اكتبْ أي معلومةٍ تريدُها مباشرةً، ثم ضعْ هذه الورقةَ في مكانٍ تكونُ متأكدًا من وقوعِ بصركَ عليها.
2 -حاولْ أن تتجاهلَ بعضَ المشكلاتِ، فهذا هو خيرُ علاجٍ للقضاءٍ عليها.
3 -قسمْ الأعمالَ المطلوبةَ إلى مجموعاتٍ بحيثُ تجمعُ الأعمالَ المتشابهةَ في مجموعةٍ واحدةٍ.فمثلًا:
-تريدُ شراءَ بعضِ الخضارِ وبعضِ المأكولاتِ والمرطباتِ فتذهبُ إلى الأماكنِ التي تجمعُ هذين الأمرينِ حتى لا يضيعَ عليكَ الوقتُ.
-مثالٌ آخرَ: تريدُ شراءَ كتبٍ و أشرطةٍ و تصويرِ أوراقٍ و زيارةِ قريبٍ و شراءَ بعضِ الخضارِ والفواكه، فماذا تفعل؟
قسمْ هذه الأعمالَ إلى مجموعاتٍ .. فنقسمُها إلى ثلاثةِ أقسام: أدواتٌ مدرسية وصلةٌ رحم، والخضارُ والفواكه؟ بعد ذلك هلْ يمكنُ أن تقومَ بها في مسيرةٍ واحدةٍ من خلالِ ما يلي:
4 -هل يوجدُ حولَ منزلِ قريبِك من يبيعُ أدواتٍ مدرسيةٍ وفواكهَ وخضار؟ فإن كان كذلك فإنك بذلكَ توفرُ على نفسِك أوقاتٍ كثيرةٍ يُمكنُ من خلالِ عدمِ التنظيمِ أن تضيعَ سدى.
5 -عدمُ تركِ المهامِ غيرُ منتهيةٍ؛ فالتنقلُ من موضوعٍ لآخرَ سوفُ يُضيعُ عليك وقتك، ولن تصلَ إلى هدفِك فتصبحُ كالمنبتْ لا أرضا قطعَ ولا ظهرًا أبقى.
-مثالُ ذلك: من أرادَ أن يحفظَ عمدةَ الأحكامِ فيبدأُ بالحفظِ، فيحفظُ مائةَ حديثٍ مثلا، فتعلو همتهُ فينتقلْ ليحفظَ في كتابِ بلوغِ المرامِ فيحفظُ تسعيَن حديثا، فتعلو همتُه فيحفظُ في مختصرِ صحيحِ مسلمٍ خمسين حديثًا ثم بعد ذلك ينقطعُ ويفترُ والنتيجةُ لا شيء!!
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)