-عدمُ التخطيطِ للمستقبلِ فتراه يعملُ بعشوائيةٍ تامةٍ ولا يعرفُ ما سيعملُه غدا أو بعد غد.
فالطالبُ في المرحلةِ الثانويةِ مثلا الذي لم يخططْ للمستقبلِ من خلالِ قدراتهِ يضيعُ في اختيارِ التخصصِ: هل القسمُ الشرعي، أم القسمُ الطبيعي، أم الإداري،ولذلك تحصل الأخطاءُ الكثيرةُ في ذلك، فبعد أن يتخرجَ من القسمِ الطبيعي يدخلُ في كليةٍ شرعيةٍ .. فهذا الطالبُ كم فوتَ على نفسِه من فوائدَ وعلومٍ أثناءَ دراستهِ المرحلةَ الثانويةَ، تفيدُه كثيرًا في المرحلةِ الجامعية؟ كل ذلك بسببِ غيابِ التخطيطِ للمستقبل.
القسم الثاني: أن تكون المضيعاتُ للوقتِ من غيركِ ومنها:
-الهاتفُ: فهو يعدُ في الأساسِ إحدى وسائلِ توفيرِ الوقتِ، لكن إساءةَ استخدامِه قد تجعلُهُ من مضيعاتِ الوقتِ، ولتفادي ذلك:
-عليك أن تنظرَ إلى الهاتفِ بوصفهِ وسيلةً لتوصيلِ الرسائلِ فقط.
-إن أمكن استخدامُ الفاكسِ فيما تريدُ نقلَه فهو أفضل.
-استخدمْ في منزلكِ الجهازَ الصوتي لنقلِ رسالتِك للمتصل.
-حدد وقتًا للردِ على المكالمات.
-حاول أن تختارَ فتراتِ انخفاضِ إنتاجيِتك، فلا تستخدمْ الهاتفَ في فتراتِ صفائِك وارتفاعِ إنتاجيتِك.
-اعلم أن الحوارَ الهاتفي السيئَ يُمكنُ أن يُكلفَك ساعاتٍ من الوقتِ الضائعِ فيما بعد لمعالجةِ سوءِ الفهم الذي حصل.
-الزيارةُ المفاجئة:
وهذه اشتكى منها المتقدمون أيضًا كالإمامِ ابنِ الجوزي رحمه الله ولعلاجِ هذه المشكلةِ:
-أتقنْ كلمة: (( وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ) ) (سورة النور 28) . إن كانتِ الزيارةُ من غيرِ موعدٍ مُسبق.
-ضعْ بعضَ الأعمالِ التي لا تحتاجُ إلى إعمالِ فكرٍ في مثلِ هذه الزياراتِ للقيامِ بها؛
فمثلا عندما كان يحضرُ الباطلون لزيارةِ الإمامِ ابنِ الجوزي،ماذا كان يفعلُ حتى لا يضيعَ وقتُه يقول: (أعددتُ أعمالًا لا تمنعُ من المحادثةِ لأوقاتهِم؛ لئلا يمضي الزمانُ فارغا، فجعلتُ من المستعدِ للقائهِم قطعُ الكاغدِ وبريُ الأقلامِ، وحزمُ الدفاترِ، فإن هذه الأشياءَ لابد منها، ولا تحتاجُ إلى فكرٍ وحضورِ قلبٍ، فأرصدتُها لأوقاتِ زيارتِهم لئلا يضيعَ شيءٌ من وقتي) .
-إن كان الطارقُ عليك كثيرٌ فيمكنُ أن تخصصَ يومًا أو يومين لمثلِ هذه الزياراتِ فيتعارفُ الناسُ على ذلك، ولا مانعَ أن تضع لوحةً على البابِ تفيدُ ذلك.
-حاولْ ذلك لعل الله تعالى أن يهديه على يديك فقد جاءَ في الحديث:"لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خيرٌ لك من حمرِ النعم"
-بعد الانتهاءِ من الطعامِ إن كان لك همٌ دعوي مع أقاربِك وإلا انصرفْ إلى برنامجك الذي رسمتَه قال تعالى: (( فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ) ) (سورة الأحزاب: 53) .
يقولُ ابنُ كثيرٍ في تفسيره: إذا فرغتم من الذي دُعيتمْ إليه فخففوا عن أهلِ المنزلِ وانتشروا في الأرض.
القضيةُ الثالثة: التنفيذُ والتطبيق
بعد أن خططتْ ونظمتْ نفسَك بقي عليك المرحلةُ الأخيرةُ وهي أن تنفذَ ما خططتْ له ونظمتْ نفسَك من أجلِه وألا أصبحَ جهُدك السابقَ لا فائدةَ منه البتة ولذلك عاتب الله تعالى المؤمنين بقوله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ) ) (سورة الصف: 3) .
وللتنفيذِ أُوصي بما يلي:
* ضعْ قائمةً بالأشياءِ التي يجبُ القيامُ بها.
* حاولْ أن تجمعْ الأعمالَ المتشابهةَ بعضَها مع بعضٍ في هذه القائمة.
* ابدأ يومَك بطلباتٍ تطلبُها من الآخرين؛ فبينما تقومُ أنت بعملِ أشياءٍ أخرى سيعملُ الآخرون في الوقتِ نفسهِ على إنجازِ الأعمالِ التي طلبتِها منهم، وإذا تعذرَ وجودُ وقتٍ للقيامِ بكلِّ المهامِ فاعملْ على إنجازِ المهامِ الكبرى تطبيقًا لقولِ القائلِ: (اعملْ بذكاءٍ لا بجهدٍ أكثر) .
* عند إنجازِ عملٍ ما من القائمةِ عليك شطبُه منها، وهذا في حد ذاتِه يعدُ حافزًا لك على مواصلةِ العمل، ولكن احذرْ أن يتسربَ إليك إحساسٌ خادعٌ بالرضا من شطبِ الأشياءِ من قائمةِ المهام، خاصةً إن كان معظمُها ذا أوليةٍ منخفضة.
* وفي نهايةِ اليومِ احصرْ المهامَ المتبقيةَ،ولا تحتفظْ بها في القائمةِ نفسِها، بل حوّلِها إلى قائمةِ اليومِ التالي، إلا إذا كنتَ فوّضتَ بعضًا منها إلى آخرين أو أسقطتَها لعدمِ أهميتهِا.
* لا تنس أن يكون يومُك مجزأً بين إنجازِ عملِ اليومِ، والتفكيرِ في أعمالِ الغدِ ونشاطاته.
* أثناءَ العمل: كن متأكدًا بأنك تركزُ على تنفيذِ العملِ الصحيحِ بشكلٍ صحيحٍ في الوقتِ الصحيح.
* عندما يكون الموضوعُ لا يزال جديدًا أمامَك فلا تترددْ في أخذِ موقفٍ حيالَه؛ لأن هذا يوفرُ عليك مشقةَ إعادةِ تذكرِ الموقفِ مرةً أخرى.
* لا تكن مهتمًّا بشكلٍ زائدٍ بمسألةِ إنهاءِ العملِ بسرعةٍ؛ فالنتائجُ غيرُ المتقنةِ تعني أنك ستضطرُ إلى إعادةِ القيامِ بالعمل، مما يعني ضياعُ وقتٍ آخر، عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r: (( إن الله يحبُ إذا عملَ أحدُكم عملًا أن يتقنه ) ).
وكما قال القائلُ:
قد يدركُ المتأني بعضَ حاجتِه وقد يكونُ مع المستعجلِ الزلل
عليك مراقبةُ مدى التقدمِ في إنجازِ عملِك، وذلك حتى لا تعودَ إلى ممارسةِ عاداتِك السيئةِ السابقة، وحتى تُجري إصلاحاتٍ وتعديلاتٍ على خطتِك، لتتلاءمَ مع الهدفِ ومع الظروفِ التي تواجُهها.
وفي الختام:
فإن الأشخاصَ الفاعلين لم يولدوا هكذا بالفطرة، بل هم مصنوعون، والنقطةُ المهمةُ والمحوريةُ التي يجبُ أن تتذكرهَا هي استمرارُ الوعي بالكفاءةِ من خلالِ الوعي بأهميةِ الوقت؛ فذلك أكثرُ أهميةٍ من مجردِ الانصياعِ وتطبيقِ كلِ المبادئِ التي يمكنُ وصفُها.
وتذكر أيضًا أنك لا تستطيعُ إرضاءَ كلَّ شخصٍ، وأن الطريقةَ التي ستستثمرُ بها وقتَك قد تزعجُ آخرين، وقد لا يعاونُونك عليها.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)