بسم الله الرحمن الرحيم
يعد كتاب جامع البيان في القراءات السبع المشهورة للإمام الحافظ المقرئ أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني الأندلسي المتوفى سنة 444هـ من أهم كتب القراءات وأقدمها، ومؤلفه من أكبر أئمة القراءات رحمه الله. وقد حقق هذا الكتاب النفيس في جامعة أم القرى في أربع رسائل علمية لنيل درجة الدكتوراه، ونشر بعض مباحثه نشرًا مستقلًا كما في كلامه على حديث الأحرف السبعة. غير أنه تعثر نشره بتحقيق الباحثين الأربعة، لسبب لا أعلمه، وقد قامت دار الكتب العلمية في بيروت بإخراج نص الكتاب مع بعض التعليقات. وكتب على غلافه (تحقيق الحافظ المقرئ محمد صدوق الجزائري) ولست أعرف عنه شيئًا. وقد صدر الكتاب في مجلد واحد بلغ عدد صفحاته 807 صفحات من القطع العادي.
وقد ذكر المحقق أنه اعتمد على نسخة مخطوطة وحيدة لم يذكر رقمها ولا وصفها، واكتفى بقوله:
عملنا في الكتاب:
-قمنا بعونه تعالى بمقابلة الكتاب على أصل خطي، ووضعنا أرقام صفحاته ضمن النص.
-أثبتنا فروق النسخ.
-خرجنا الآيات القرآنية.
-خرجنا الأحاديث النبوية.
-قمنا بتوثيق بعض النصوص من كتب القراءات.). أ. هـ.
والغريب قوله: أثبتنا الفروق بين النسخ، مع إنه لم يعتمد إلا على مخطوطة وحيدة. كما إنه اعتمد في التوثيق على كتابي تقريب النشر والبدور الزاهرة دون غيرهما، وهذا في مواضع قليلة جدًا.
وإخراج الكتاب يعد مكسبًا علميًا لطلاب العلم لأهميته ونفاسته، غير أن تحقيقه وعدم طباعته محققًا حال دون استفادة الباحثين منه، وأصبحت الاستفادة منه أشبه ما تكون بالاستفادة من المخطوطة الأصلية لصعوبة الحصول عليه، وقلة المطلعين عليه في قاعات الرسائل الجامعية في المكتبات المركزية للجامعات. وأخشى ما أخشاه أن يكون خروج الكتاب بهذه الصورة اعتمد فيه على جهد الباحثين المحققين دون الإشارة إليهم، وإن كان لم يظهر إلا النص المحقق الذي أرجو أن يكون كاملًا وسالمًا من السقط، والقراءة الخاطئة.
ـ [ابن عبدالباقى السلفى] ــــــــ [28 - 01 - 07, 06:48 م] ـ
الأصول العامّة لتحليل النص القرآني
بسم الله الرحمن الرحيم
نشر في العدد الأخير من مجلة العرب (محرم وصفر 1427هـ) مقال بعنوان:
الأصول العامّة لتحليل النص القرآني
للدكتور قاصد ياسر الزيدي. الأستاذ بكلية التربية للبنات بجامعة بغداد بالعراق. وبحثت عنه في موقع المجلة الالكتروني فوجدته، فأحببت نقله للفائدة.
لا بدّ للباحث المحلل للنص القرآني من اعتماد أصول عامّة منوّعة، تعينه على فهم النص الكريم فهمًا دقيقًا شاملًا، يتناول أطُرَه المختلفة وصوره المتعددة، بما فيها من معان وجمال وأساليب. ويمكن إجمال هذه الأصول العامّة بما يأتي:
(1) وجوب فهم النص المراد تحليله فهمًا جيّدًا أوّلًا، في ضوء كتب التفسير ومعاني القرآن، وكتب مفردات القرآن، والوجوه والنظائر في القرآن، وكتب البلاغة، وكتب إعجاز القرآن، وما إليها.
(2) ملاحظة (علوم القرآن) المختلفة المتعلقة بالنص الكريم المراد تحليله، من أجل فهمه فهمًا سليمًا متكاملًا، وذلك بالرجوع إلى (أسباب النزول) ، من حيث إنها تلقي ضوءًا على النص المراد تحليله، وتكشف عن ظروفه التي صحبته عند نزوله، من حيث الزمان والمكان والأحداث.
وينبغي الرجوع أيضًا إلى علم (المكي والمدني) ؛ إذ إنّ أسلوب السُّوَر المكية يختلف في كثير من الأحيان عن أسلوب السُّوَر المدنية، في صفات وخصائص عدّة، من حيث إنّ المكية تُعنى قبل كل شيء بأصول العقيدة الإسلامية: من توحيد الله تعالى، وإيمان بكتبه ورسله وملائكته واليوم الآخر، وما يتعلق به من بعث ونشور، وما إلى ذلك. على حين تُعنى السُّوَر المدنية كثيرًا بالتشريع والأحكام، وبالجوانب الاقتصادية، كالزكاة والخمُس والصدقات والدِّيات والكفّارات والإرث، وما إليها. هذا إلى جانب عنايتها بالنواحي العبادية العملية: من صلاة وصوم وحجّ وعمرة ونذور ... كما تُعنى هذه السُّوَر بالقضايا الاجتماعية: من زواج وطلاق وعِدّة وصداق، وما إليها.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)