فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63705 من 72678

3ـ وقف مؤنس المرضى والغرباء: وهو وقف يُنفق منه على عدة مؤذنين، من كلّ رخيم الصوت، حسن الأداء، فيرتلون القصائد الدينية طول الليل، بحيث يرتّل كلّ واحد منهم ساعة حتى مطلع الفجر، بهدف إيناس المرضى والغرباء. وإدخال السرور على النفوس، والتخفيف من الضغط النفسي، على الغرباء خاصة، وغيرهم ممن يحتاجون إلى هذا اللون من الرعاية الاجتماعية التكافلية.

4ـ وقف الزبادي: هذا الوقف تُشترى منه ِصحافُ وآنيةُ الخزف الصيني ونحوه، فكلّ خادم كُسِّرت آنيته لسبب أو لآخر، وتعرض لغضب مخدومه، أو توقع ذلك منه، له أن يذهب إلى إدارة هذا الوقف، فيترك الإناء المكسور ويأخذ إناء صحيحًا بدلًا منه، فيسعفه هذا الوقف من تلافي غضب مخدومه عليه، وحفظ ماء وجهه وكرامته.

التكافل واجب و ضرورة:

يأبى الإسلام بقوة أن يُترك المحتاجون وذوو الفاقة والعوز، يواجهون مصيرهم لوحدهم، دونما تدخل من المجتمع والدولة وأهل اليسر، ولذلك فقد أوجب مبدأ التكافل الاجتماعي، وجعل منه مطلبًا ينبغي القيام به، وضرورة أدائه على أحسن وجه لازم، وهو مطلب في ذمة المجتمع والدولة على حدّ سواء.

يقول الفقيه ابن حزم الظاهري في المحلّى:"وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك؛ فيقام لهم بما يأكلون من القوت، الذي لا بد منه، ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك، وبمسكن يكنّهم من المطر والشمس وعيون المارة .." [5] .

ومن إنسانية الإسلام البالغة، أنه لم يفرق في الإفادة من خير الأوقاف بين مسلم وكافر، ذميًا كان أو عابر سبيل .. فقد جاء في الأثر أن أم المؤمنين صفية رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان لها وقف وَقَفَتهُ على أخ لها يهودي.

وثمة أمر آخر وهو أن الإسلام، حين حث على مبدأ التكافل الاجتماعي، والعمل الخيري والإنساني والإغاثي، فإنه بيّن من جهة أخرى الموارد الأصلية والأساسية لتلك الحاجات والمطالب، وذلك مثل الزكاة والوقف والغنائم والركاز ... الخ.

ومع أهمية كل الموارد المذكورة، فإن الوقف يظل بمواصفاته وخصائصه، موردًا مميزًا نظرًا لما ينطوي عليه من أساليب غاية في الابداع، وللحرية المتاحة في مصارف الوقف، إذ إن أي مطلب شريف قد يطاله خير الوقف ونفحاته وبركاته .. فهل تحيي المؤسسات الوقفية القائمة الآن ما تلاشى مع الزمن من تقاليد إجتماعية وإنسانية نبيلة كانت ملاذًا وبلسمًا للكثير من المحرجين في هذه الحياة؟ نأمل أن يكون ذلك بأساليب جديدة أكثر إبداعًا وذوقًا وإنسانية.

يستقبل الأستاذ إبراهيم نويري آرائكم وأقتراحاتكم حولة المقالة على الإيميل التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت