فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66837 من 72678

-ورابعها: تكفيره لسيئاتهم ورفعته لدرجاتهم، فقد جاء في الصحيح أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «مايصيب المسلم من نصب ولاوصب ولاهم ولاحزن ولاأذى ولاغم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» فهذه الست التي وردت في الحديث قد أصابت إخواننا فليبشروا بعظم الأجر والعوض، وثبت في الحديث الصحيح قوله r: « يودّ أهل العافية يوم القيامة حين يُعطى أهل البلاءالثواب لو أن جلودهم كانت قُرضت في الدنيا بالمقاريض» (صحيح الجامع: 8177) وجاء في صحيح البخاري قول الله تعالى: «ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبَضتُ صفيّه من أهل الدنيا ثماحتسبه إلا الجنة» .

-وخامس هذه المنح: البشارة من الله بنصرهم، إذ لاشك بأن من وقع عليهم هذا المصاب من شهداء أو مصابين أو مكلومين قد ظلموا وإن كنا لا نعلم على وجه الدقة من ظلمهم ولكن الله يعلمهم (وإن الله على نصرهم لقدير) (والله لايحب الظالمين) فهم شهداء على حقيقة وضعنا المؤلم الغارق في الفساد، كما هم شهداء بالغرق.

-وسادسها: أنها بشعت الظلم في أعين الناس وكرهت لهم الظلمة الذين لم يراعوا حاكما في الأرض استأمنهم، ولاحاكم الأرض والسماء الذي قال في حديث أبي ذر القدسي في مسلم: (إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا) ، بل انساقوا وراء شهواتهم ونزواتهم لايلوون على شيء واستمروا في سوء تصريف المال العام، بعد أن استمرءوا نهبه، فويل لهم مما سولت لهم أنفسهم وويل لهم مما نهبت أيديهم. وهذا البوار الجزئي أظهر لنا بعض العوار وإلا فالخافي أعظم.

-وسابعها: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ما أصبت ببلاء إلا كان لله علي فيه أربع نعم: أن لم يكن في ديني، وأن لم يكن أكبر منه، وأني لم أحرم الرضا، وأني أرجو ثواب الله تعالى) . تصور معي لو كانت هذه الكارثة أيام الدراسة مثلا كيف ستكون الفاجعة؟ ستكون أسوأ وأشد ولكن الله سلم.

-وثامنها: أن هذا المصاب لفت أنظار ذوي الشأن والمسؤلين إلى تدارك وضع مصيبة أكبر - لو حلت - وهي ما أسموه (بحيرة المسك) ليس من باب المشاكلة، ولكن من باب (يسمونها بغير أسمائها) . وبالمناسبة فالله ألطف وأرحم وأكرم وأحلم من أن يغرقنا بمياه الصرف الصحي، فحسن ظننا بالله عز وجل أنه رحيم لطيف بعباده لم يعذب الكفرة الفجرة بمثل هذا العذاب فكيف بالموحدين الراكعين الساجدين العابدين؟!

-علاوة على أنهم في عبودية الضراء فأسأل الله أن ينعم عليهم بالصبر الذي هو شطر الإيمان، وأن ينيلهم أجره (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) قالوا: كالماء المنهمر، وأسأله أن يرزقهم نفوسا مطمئنة تؤمن بلقائه وترضى بقضائه وتقنع بعطائه.

الدعاء الدعاء

جاء عند الترمذي والطبراني في الكبير من حديث سلمان وعند الحاكم من حديث ثوبان: «لايرد القدر إلا الدعاء» ، وجاء في حديث عائشة عند الحاكم وحسنه الألباني: «لايغني حذر من قدر، ولكن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل» ، فقد طاف بالناس الخوف ومسهم الضر وكثر الإرجاف وكما قلت سابقا لم يكن الله ليغرقنا ببحيرة الصرف الصحي فرحمته وكرمه ولطفه وعطفه وحنانه وجوده وإحسانه وحلمه يقتضي خلاف ذلك ولكنه عز وجل استبطأ قلوبنا وأراد سماع تضرعنا ودعائنا فالنعمة والعافية والنقمة كلها من الله عز وجل.

فزوال النعمة هو: ذهابها من غير بدل وأعظمها نعمة الإسلام والإيمان، وتحول العافية هو: انتقالها وانفصالها وإبدالها، وفجأة النقمة وفجاءة النقمة هو: حلولها بغتة، ومسببات الغضب وآثار العقوبة والسخط هذه وتلك كانت مما استعاذ منها رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام فقد جاء في حديث ابن عمر في مسلم: كان رسول الله r يقول: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجأة نقمتك، وجميع سخطك» . وكان يقول كما في المسند والسنن من حديث ابن عمر: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي» ، وجاءه ذات مرة عمه أبو الفضل العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فقال: علمني شيئا أسأله الله تعالى قال: سلوا الله العافية، فمكث أياما ثم جاءه فقال: يارسول الله

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت