فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72067 من 72678

وقد دل على الحالتين قول شيخ الإسلام كما في المجموع (22/ 48) حيث قال:

".... فإن كان مقرا بالصلاة في الباطن، معتقدا لوجوبها يمتنع أن يصر على تركها حتى يقتل وهو لا يصلي، هذا لا يعرف من بني آدم وعادتهم، ولهذا لم يقع هذا قط في الإسلام، ولا يعرف أن أحدا يعتقد وجوبها ويقال له إن لم تصل و إلا قتلناك (7) وهو يصر على تركها مع إقراره بالوجوب، فهذا لم يقع قط في الإسلام، ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن في الباطن مقرا بوجوبها ولا ملتزما بفعلها، وهذا كافر باتفاق المسلمين"ا. هـ

فقوله:"و إلا قتلناك"دليل على أن الشيخ يعطي حكم التارك المصر حال تهديده بالقتل حكم من أصر حتى قتل.

لأنه قد يحصل التهديد بالقتل ثم يتخلف القتل لأمر ما.

وقال رحمه الله كما في المجموع (7218 /) :

"فإنه يمتنع في الفطرة أن يكون الرجل يعتقد أن الله فرضها عليه وأنه يعاقب على تركها ويصبر على القتل ولا يسجد لله سجدة من غير عذر له في ذلك هذا لا يفعله بشر قط."

وسبب ذلك أن القتل ضرر عظيم، لا يصبر عليه الإنسان إلا لأمر عظيم، مثل لزومه لدين يعتقد أنه إن فارقه هلك، فيصبر عليه حتى يقتل، وسواء كان الدين حقا أو باطلا أما مع اعتقاده أن الفعل يجب عليه باطنا وظاهرا، فلا يكون فعل الصلاة أصعب عليه من احتمال القتل قط"ا. هـ"

وقال كما في المجموع (35/ 106) :

"وأكثر العلماء يقولون يؤمر بالصلاة، فإن لم يصل و إلا قتل (8) ، فإذا أصر على الجحود حتى قتل كان كافرا باتفاق الأئمة لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين"ا. هـ

وقال كما في المجموع (7/ 614 - 615) :

"ولا يتصور في العادة أن رجلا يكون مؤمنا بقلبه، مقرا بأن الله أوجب عليه الصلاة، ملتزما لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به، يأمره ولي الأمر بالصلاة، فيمتنع حتى يقتل، ويكون مع ذلك مؤمنا في الباطن، لا يكون إلا كافرا."

ولو قال أنا مقر بوجوبها غير أني لا أفعلها، كان هذا القول مع هذه الحال كذبا منه، كما لو أخذ يلقي المصحف في الحش ويقول: أشهد أن ما فيه كلام

الله، أو جعل يقتل نبيا من الأنبياء ويقول أشهد أنه رسول الله ونحو ذلك من

الأفعال التي تنافي إيمان القلب.

فإذا قال أنا مؤمن بقلبي مع هذه الحال، كان كاذبا فيما أظهره من القول. فهذا الموضع ينبغي تدبره، فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن زالت عن الشبهة في هذا الباب وعلم أن من قال من الفقهاء:

إنه إذا أقر بالوجوب وامتنع عن الفعل لا يقتل، أو يقتل مع إسلامه، فإنه دخلت عليه الشبهة التي دخلت على المرجئة والجهمية، التي دخلت على من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التامة لا يكون بها شيء من الفعل"ا. هـ"

وكل هذه النقول ظاهرة في بيان المراد ويتخلص منها ما يلي:

1 -انتفاء الإقرار في الباطن عن صاحب هذه الصورة

2 -انتفاء الالتزام بالفعل

3 -انتفاء اعتقاد الوجوب

4 -أنه كافر كفر الباطن

5 -أن كفره من أشد أنواع الكفر من قبيل النفاق والزندقة

6 -أن كفره باتفاق المسلمين أو باتفاق الأئمة (9)

7 -أن هذا لا يكون إلا ممن يدين بغير الإسلام في الباطن

8 -أن خلاف هذا تبطله العادة والواقع والمعروف، وليس هو من فعل البشر

9 -أن كفر هذا لا يسوغ فيه الخلاف

10 -أن من خالف في الحكم على هذا فهو مضيع لقاعدة التلازم بين الظاهر والباطن

11 -أن من منع من قتل هذا أو قال بقتله لكنه حكم بإسلامه فكلاهما دخلت

عليه شبهة الإرجاء

إيضاح لما حصل لبعضهم من الخلط في بعض الصور:

وقد أخطأ في بيان مذهب شيخ الإسلام اثنان:

الأول: من جعل شيخ الإسلام لا يكفر إلا من هدد بالقتل وأصر على الترك، أو من شرع في قتله فأصر على الترك حتى قتل. وهذا من أعجب القول.

الثاني: من ساوى بين صورة الممتنع السابقة المرموز لها بـ (هـ) وبين هذه الصورة الأخيرة المرموز لها بـ (و)

فأما الأول فقوله ظاهر في البطلان، وكل ما سبق ذكره عن شيخ الإسلام يدل على بطلانه، وأزيد هنا نقلا آخر يؤكد ذلك

قال شيخ الإسلام في شرح العمدة (2/ 85) :

"... وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكف عن قتال هؤلاء الأئمة ما صلوا، فعلم أنهم لو تركوا الصلاة لقوتلوا، والإمام لا يجوز قتاله حتى يكفر، و إلا فبمجرد الفسق لا يجوز قتاله، ولو جاز قتاله بذلك لقوتل على تفويتها كما يقاتل على تركها، وهذا دليل مستقل في المسألة"ا. هـ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت