فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72068 من 72678

وهذا من شيخ الإسلام تفريق بين التفويت والترك، ليبين أن التفويت كبيرة والترك كفر، وذلك عند رده على من قال بعدم كفر التارك.

وهذا الكلام لا يشك الناظر فيه أنه في الترك المجرد، دون أي قيد من عرض على سيف أو غيره.

لأن القتال يعني السعي في القتل مبارزة، وهي مرحلة تتلو كفر المقاتَل هنا، والمقاتَل هنا هم الأمراء التاركون للصلاة، ولو كان الكفر عند الشيخ

مقتصرًا على المعروض على السيف فقط لما صح منه هذا الكلام فالأمراء المأمور بقتالهم هم من لم يتمكن المقاتِل منهم إلا بالقتال، فمتى كان العرض على السيف؟

وقد أثبت الشيخ في حقهم الكفر قبل حصول القتال

وكل ما تقدم عن شيخ الإسلام كاف في الرد على ذلك القول.

أما الطرف الثاني وهو من ساوى بين الصورتين (الممتنع والمعروض على السيف) فجعلهما صورة واحدة في الحقيقة والحكم.

فالجواب عليه أيضا بما تقدم عن شيخ الإسلام في الصورتين، فكلماته رحمه الله عن الممتنع وحاله وحكمه، وفي المقابل عن المصر على الترك حتى القتل وحاله وحكمه، يلمس الناظر فيها الفروق الواضحة البينة بين الصورتين، بما لا يبقي للشك مجالا، ولا للالتباس محلا، ولا لسوء الفهم موضعا ولا موطنا.

ولعلي ألخصها لك وأقربها على هيئة جدول ليتضح المراد.

الصورة (هـ) الممتنع الصورة (و) المهدد بالسيف أو المعروض عليه

1 -كفره كفر الظاهر فقط لا الباطن- كفره كفر الباطن إضافة لكفر الظاهر

2 كفره من جهة ترك الانقياد لا الاعتقاد - كفره من جهة ترك الاعتقاد أيضا

3 -الخلاف فيه سائغ- لا يسوغ فيه الخلاف وأنكر على من قال بإسلامه

4 -لم ينقل الاتفاق على كفره بل أشار إلى الخلاف- نقل في أكثر من موطن الإتفاق ت

5 -لا يجاوز في الحكم على صاحبه وصف الكفر- يصفه بأوصاف النفاق والزندقة إضافة للكفر

6 -لم يصف من خالف بشبهة الإرجاء ولا الجهمية - وصف من خالف بذلك

7 -لم ينف عنه الإقرار في الباطن - نفى عنه الإقرار في الباطن

8 -لم ينف عنه الالتزام بالفعل - نفى عنه الالتزام بالفعل

9 -لم يستلزم فيه أنه يدين بغير الإسلام في الباطن - استلزم من حاله أنه يدين بغير الإسلام

10 -أن كفره وإباحة دمه يثبتان في وقت واحد - أن الكفر الحاصل بهذه الصورة يسبقه حل الدم

11 -لم يأت شيء عن الشيخ في أن التهديد بالقتل أو خطوات القتل قيد في هذه الصورة ولا أنه مصاحب لها - بينما في الصورة الأخرى كل عباراته في ذلك

فكل فرق من هذه الفروق يعتبر برهانا لوحده على التفريق فكيف بها مجتمعة، وأمام كل هذه البراهين تتلاشى كل المزاعم، وتبطل التسوية، وتحفظ لكل فاعل فعلته، ولكل جان جنايته، ليأخذ كل حكمه بحسب ما اقترف، مع أن الفريقين في النار، وليس فيهما من سعيد، فلئن نجى الممتنع من عقوبة من كان حال تركه بالسيف مهددا أو له معروضا فهو في مآله غير محظوظ.

ولكن كما يقال بعض الشر أهون من بعض، فمصير أبي طالب على كفره غير مصير آل فرعون.

هذا هو الذي تبين لي من خلال هذه النقول عن شيخ الإسلام، أما من سوى بين الصورتين فكأنه غفل عن كل هذه الفروق، أو لعل له وجهة نظر فالله أعلم وهو وحده الموفق للهدى والصواب

ولا يفوتني أن أنقل تنبيها مهما لشيخ الإسلام حول مسألة الترك عموما فقد ذكر ما يرفع الإشكال عن بعض جوانب المسألة مما قد يستشكله البعض فقال رحمه الله كما في المجموع (7/ 616)

"وبهذا تزول الشبهة في هذا الباب، فإن كثيرا من الناس ... يصلون أحيانا ويدعون أحيانا، فهؤلاء فيهم إيمان ونفاق وتجري عليهم أحكام الإسلام وبيان هذا الموضوع مما يزيل الشبهة، فإن كثيرا من الفقهاء يظن أن من قيل هو كافر فإنه يجب أن تجري عليه أحكام المرتد ردة ظاهرة ... وليس الأمر كذلك"ا. هـ

ثم استطرد شيخ الإسلام وذكر التفريق بين الحكم على العين والحكم على النوع، وكأنه يشير بكل هذا الكلام إلى أنه عندما يسأل رحمه الله فيما يتعلق بالمسألة، فتارة يكون السؤال عاما فيتكلم عن النوع ويحكم بالكفر، وتارة يكون السؤال عن معين فيتجنب الشيخ الحكم عليه بالكفر، بل يشترط للحكم عليه بالكفر أن يدعى فيؤمر بالصلاة ويعلق كفره بامتناعه بعد ذلك، لأن المقام يتعلق بالكفر الظاهر، ولا يرى الشيخ من يثبت في حقه هذا النوع من الكفر إلا بالدعاء والامتناع، أو بالعرض على السيف وثبوت الإصرار.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت