1228 - مسألة: الإجارة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين، وبه قال أكثرهم، وهو اختيار الخرقى (1) خلافًا لأبى حنيفة. دليلنا: أنه عقد لازم فلا يبطل بموت أحد المتعاقدين مع سلامة المعقود عليه كالبيع، ولأن المؤجر كانت هذه العين على ملكه مسلوبة المنفعة فانتقلت إلى ورثته، كذلك كالمزوجة. 1229 - مسألة: إذا وقعت الإجارة على كل شهر بشيء معلوم لزمت في الشهر الأول وما بعده فيلزم بالدخول فيه، وبه قال أكثرهم (2) ، وفيه رواية أخرى: تبطل في الجميع، وهى اختيار أبى بكر، وبه قال الشافعى. دليلنا:"أن على رضى الله عنه - أجر نفسه من رجل على أن ينضح له ما يسقى النخل كل دلو بتمرة، وأعلم النبى بذلك فأقره" (3) ، وهذا نظير مسألتنا، لأن الدلاء لا نهاية لها كالشهور، وأيضًا فإن الشهر الأول معلوم، والأجرة معلومة، فيجب أن لا تبطل للجهالة في غيره كقوله: أجرتك شهرًا بدرهم وما بعد بحسابه. 1230 - مسألة: إذا قال: آجرتك شهرًا بدرهم بطل ولم يحمل على ما يتعقب العقد، وبه قال أكثرهم (4) ، وقال الشافعى: الإجارة صحيحة، وينصرف إلى ما
(1) جاء في المغني: 5/ 467: (واذا مات المكري والمكتري أو احدهما.. فالاجاره بحالها_ أي لا تنفسخ) هذا قول مالك والشافعي واسحاق وأبو قور وابن المنذر، لأنه عقد لازم فلا ينفسخ بموت العاقد مع سلامه المعقود عليه... وقال الثوري وأصحاب الرأي: تنفسخ الاجارة بموت أحدهما، لأن استيفاؤ المنفعة يتعذر بالموت) ,
(2) جاء في الكافي: 2/ 310 ك (فان قال أجرتكما كل شهر بدرهم , فالمنصوص أنه صحيح، وذهب اليه الخرقي والقاضي: ولكن تصح في الشهر الاول باطلاق العقد.. وما بعده يصح العقد بالتلبس به) .
(3) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الرهون, باب الرجل يستقي كل دلو بتمرة ويشترط جلدة: 2/ 818, والبيهقي في السنن الكبري، كتاب الاجارة، باب جواز الاجارة: 6/ 119.
(4) جاء في المستةعب: 2/ 328: (فان قال: أجرتك هذه العين كل شهر بكذا، لم يصح العقد في احدي الروايتين، وفي ال الأخري: يصح، وكلما دخلهما في شهر لزمها حكم الاجارة فيه) .