فهرس الكتاب
جهتنا محمول على الإيجاب من جهة صاحب الشريعة، ولهذا تحمل النذور على أصلها في الفروض، ثم الإيجاب من جهة الشريعة يتناول المسلمين كذلك ها هنا، وزيد به في الزكاة. 1347 - مسألة: إذا وصى لجواره فحد الجوار أربعون دارا من كل جانب، وهو المنصوص (1) وبه قال الشافعى. وقال أبو بكر في التنبيه قد قيل مستدار أربعين دارًا وقال أبو حنيفة (2) : هو الملاصق. دليلنا: قوله تعالى"والجار ذى القربى والجار الجنب" (3) . والجنب هو البعيد، والقربى الملاصق، وروى أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:"حق الجوار أربعون جارًا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا يمينًا وشمالًا وقدامًا وخلفًا" (4) . 1348 - مسألة: لا يملك الورثة خلع الوصية إذا إحتملها الثلث، وبه قال أكثرهم خلافًا لمالك في قوله: إذا عين ثلث ماله ووصى به كان له ثلث جميع المال شائعًا، وعندنا له المعين إلا أننا نسلم إليه الموجود، وكلما أحضر شىء من ماله الغائب دفع إليه من الحاضر بحسابه. دليلنا: قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله أعطاكم"
(1) جاء في الممتع: 4/ 229: (وان وصي لجيرانه تناول اربعين دارا من كل جانب وقال ابو بكر: مستدار اربعين دارا) واما كون الوصية لجيرانه يتناول اربعين دار من كل جانب علي المذهب فلما روي ابو هريرة ان النبي صلي الله عليه وسلم قال"الجار اربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا) واما كون ذلك مستدار اربعين دارا علي قول ابي بكر فلان اولئك اقرب ممن ذكر) والاول اولي انظر المغني: 8/ 537."
(2) جاء في بدائع الصنائع: 10/ 4884 قال في الاملاء: (قال ابو حنيفة - رضي الله عنه - اذا اوصي فقال ثلث مالي لجيراني فهو لجيرانه الملاصقين لداره من السكان عبيدا كانوا او احرارا نساء كانوا او رجالا ذمة او مسلمين بالسوية قربت الابواب او بعدت اذا كانوا ملا صقين للدار وعندهما الثلث لهولاء الذين ذكرهم ابو حنيفة ولغيرهم من الجيران من اهل المحلة من يضمهم مسجدا او جماعة واحدة ودعوة واحدة فهولاء جيرانه في كلام الناس) .
(3) سورة النساء: الاية رقم 36.
(4) اخرجه ابو يعلي في مسنده: 10/ 385.