والمعنى أن صفات الله عز وجل إذا كان متصف بصفات الكمال تتضمن له لعد م توافق صفاته على غيره أي أن صفاته من لوازم ذاته بخلاف غير الخالق فإن صفاته تتوقف على غيره فالإنسان حي لكن الله هو الذي جعل الحياة فيه
[فَإِذَا جَازَ الْقَبُولُ وَجَبَ ؛ وَإِذَا جَازَ وُجُودُ الْقَبُولِ وَجَبَ وَقَدْ بُسِطَ هَذَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَبَيْنَ وُجُوبِ اتِّصَافِهِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي لَا نَقْصَ فِيهَا بِوَجْهِ مِنْ الْوُجُوهِ]
كلام المؤلف هذا فيه نوع من التناقض مما عني قبله ولذا أرى أن ننزل هذه النقطة لأن فيها تناقض مع ما قبله
[وَقِيلَ لَهُ أَيْضًا: اتِّفَاقُ الْمُسَمَّيَيْنِ فِي بَعْضِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ: لَيْسَ هُوَ التَّشْبِيهَ وَالتَّمْثِيلَ الَّذِي نَفَتْهُ الْأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّاتُ وَالْعَقْلِيَّاتُ وَإِنَّمَا نَفَتْ مَا يَسْتَلْزِمُ اشْتِرَاكَهُمَا فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ الْخَالِقُ مِمَّا يَخْتَصُّ بِوُجُوبِهِ أَوْ جَوَازِهِ أَوْ امْتِنَاعِهِ ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرَكَهُ فِيهِ مَخْلُوقٌ وَلَا يَشْرَكَهُ
ص88
مَخْلُوقٌ فِي شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى]
اتفاق المسمين في الاسم لا يقتضي مماثله وذكر المؤلف له أمثلة كثيرة فالإنسان سميع والله سميع لكن ممتنع هذا أن يجعل المعنى يجعل المعنى الذي للإنسان مثل المعنى الذي لله ويكون مما يختص بهذا يختص بهذا
فالحياة بالنسبة للخالق واجبه , وبالنسبة للمخلوق جائزة ...ولهذا حدثت بعد العدم وستعوم بعد الوجود
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا } الإنسان1