وكلا الأمرين لم يرد في الكتاب والسنة لا إثباتًا ولا نفيًا وإذ قيل هذا من قائل فنقول له ماذا تريد بالجهة إن أردت بالجهة ما هو مخلوق فالله تعالى لا يصح أن يطلق عليه جهة. وإن أردت بالجهة ما فوق العالم فمعلوم أن الله تعالى فوق العالم
لكن لفظ أن تثبت بأن الله جهة أو أن الله ليس بجهة بهذا اللفظ لا نوافقك .. بل نقول ماذا تريد؟! إذا أردت شيء لا يليق بالله قلنا لك لا نقبل هذا لا إثبات لفظه ولا معناه وإن أردت به شيء يصح أن يكون لله وافقناك على المعنى وخالفنك في اللفظ.
الصورة الثانية: أن يقال الله في جهة نقول كلمة جهة إذ أردت أنها جهة تحيط به ونحو ذالك كما إذ قلت فلان جهة المنارة فالمعنى أن المنارة تحمله والسقف يحمله وتحيط به وإذ أردت بالجهة هذا المعنى فهذا باطل بلا شك .. بالفظ والمعنى
وإذا أردت بالجهة أن الله تعالى في جهة علو لا يحيط به من مخلوقات فهي حق ولكننا مع ذالك لا نقول إن الله في جهة لأن الله سبحانه وتعالى أتي بدلًا من كلمة في جهة .. بدلًا عنها بالعلو والإستواء على العرش والفوقيه وما أشبه ذالك.
نهاية الوجه الثاني من رقم (9)
[وَكَذَلِكَ لَفْظُ التَّحَيُّزِ: إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ تَحُوزُهُ الْمَخْلُوقَاتُ فَاَللَّهُ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ؛ بَلْ قَدْ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} ]
أيضا في مسألة التحيز تفصيل فنقول إن أردات أن الله تبارك وتعالى في حيز بحيث تحيط به المخلوقات فهذا لا يجوز .. لأن الله أعظم من أن تحوزه المخلوقات فإنه كما قال المؤلف [وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ]