ثم أن هذه المعلومات لو أن اي واحد من الناس عنده تجربه يستطيع أن يدركها وهم في الحقيقة ما سبقوا بموهبة وهبها الله سبحانه لهم ولا على وجه يمدحون عليه، إنما هي موهبة صالحة لكل إنسان يستطيع أن يعمل بهذه الأعمال، فبعض الناس يقول أمش بالعقل المعيش أي رافق الصالحين وداهن الكفار ليتسهل لك ما تريد، فهذا خطأ ليس بصحيح أبدًا، ففي الآيات السابقة من قول المؤلف صفات لله خاصه، ومنها صفات لنفسه جل وعلا ولرسوله وذلك مثل
الطاعة والأتيان والشرع والعلم وما أشبه ذلك فهذا يكون لله ولرسوله ولذلك نحن نقول: الله ورسوله أعلم، ويزل (سيؤتينا الله من فضله ورسوله) (ولو أنهم رضوا ما أتاهم الله ورسوله) وهذا إتيان شرعي لا إتيان قدري.
والأتيان الشرعي يكون للرسول كما يكون لله، بل قد يكون لمن دون الرب والرسول (وأتوهم من مال الله الذي أتاكم) (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) وغيره، والأشياء التي لا تصلح إلا لله لا يجوز أن يشرك فيها مع الله أحدًا لا على وجه الأستقلال ولا على وجه التبعيه فلا يجوز أن أقول: أخش فلانًا خشية العبادة، ولا أن أقول خشي الله ثم أخش فلان، والشيء الذي يكون لله ولغيره لا يعد شريكه لله معه فيه شركًا لأن الله ولغيره مثل الطاعة.
وأما قوله تعالى (يا أيها النبي حسبك الله ومن أتبعك من المؤمنين) فإن الواو حرف عطف لكنها ليست معطوفة على الله وذلك لفساد المعنى بذلك لأن المعنى عندئذ يكون، حسبك الله وحسبك من أتبعك من المؤمنين، وهو ليس كذلك فإنه لا يمكن أن يكون احدًا كافيًا مع الله بل الله وحده هو الكافي ثم على فرض أن يكون الكفاية تحصل لغير الله فإنه لا يمكن أن تشرك كفاية الله مع غيره بالواو.
نهاية الشريط الثامن عشر