تخاف الملك أو السلطان أو أشبه ذلك وتفعل أمره لكن لا محبة وتعظيمًا إنما تمشيًا مع أمر الله تعالى بقوله ( يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فطاعة الرئيس مثلًا ليست لذاته
ولكن لأمر الله تعالى لطاعته ، فتبين أن طاعته طاعة لله عز وجل والخوف منه ليس تقرباُ إليه ، والخشية أيضًا تكون من قوة المخشي وعظمته ، والخوف يكون من ضعف الخائف ، فالخشية أعلى وأقوى وهي أيضًا تكون عباده وتكون غير عباده .
وفي قوله تعالى ( قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) ففيه دليل على أن كل من أمر بالشرك فهو جاهل ولو كان عالم ، وكل من أشرك فهو سفيه ولو كان عاقلا ً لقوله تعالى ( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) وقال تعالى ( أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ) فالذين يصفون الغرب وغير الغرب ممن اعطوا علمًا للكون يصفونهم بالعلم وإذا حصل أي شيء قال هذا العلم وهؤلاء العلماء ، وتجده يثني على هؤلاء بالعلم أكثر مما يثني على علماء الشريعه بالعلم ، فهذا في الحقيقة يدل على جهله ، لأن العلم بطبائع الكون هو كعلم البهائم بإن هذا العلق ملائم لها فتأكله وغير ملائم فلا تأكله ، وهو علم يدرك فأي إنسان يضع باله لهذا الشيء يدركه ، لكن علم الشريعه الذي لا يتلقى إلا من الوحي هذا علمًا لا يدركه إلا من وفقه الله إليه .
فالحاصل لا ينبغي أن يكون هؤلاء العلماء محط المدح لعلماء مافي الكون ففي الحقيقة ليس بعلم .
هو علم أن إستعان به الإنسان على معرفة الخالق والإطلاع على حكمته فهذا يكون خيرًا ، لكن لا خيرًا ذاتيًا ولكنه خيرًا لغيره ، ولكن إذا كان ينتفع به بمجرد الدنيا فهذا لا ينفع إلا في الدنيا وما لا ينفع إلا في الدنيا فإنه ليس بشيء .