طَاعَةٌ لِلَّهِ فَمَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَطَاعَةُ اللَّهِ طَاعَةُ الرَّسُولِ بِخِلَافِ الْمَشِيئَةِ فَلَيْسَتْ مَشِيئَةُ أَحَدٍ مِنْ الْعِبَادِ مَشِيئَةً لِلَّهِ ، وَلَا مَشِيئَةُ اللَّهِ مُسْتَلْزِمَةً لِمَشِيئَةِ الْعِبَادِ بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ النَّاسُ ، وَمَا شَاءَ النَّاسُ لَمْ يَكُنْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ . ]
هذه الأمور من العبادة لا تصلح لغير الله ولو يثم ، مثلًا لو واحد يريد أن يعبد غير الله بعد الله فلا يصلح هذا مثل أن نقول: أعبد الله أعبد فلان ، بخلاف الأمور القدرية فلا ما نع أن تشرك مع الله غيره بحرف يقتضي الترتيب مثل ماشاء الله ثم شئت ، لولا الله ثم أنت
وهنا ملاحظة: فمعروف أن التوكل من العبادة ولكن نسمع كثيرًا من الناس يقولون: أنا متوكل على الله ثم عليك ، فكيف يقولون هذا مع أن التوكل عباده ؟ والله يقول ( فاعبده وتوكل عليه ) لكن يجب أن نعرف أن توكل العباده هو الذي يقتضي الحب والتعظيم أو الذل والخشوع هذا هو توكل العباده الذي لا يجوز إلا الله جل وعلا .
أما التوكل الذي هو الأعتماد والمطلق ولو مع أعتقاد المتوكل أنه دون المتوكل عليه فهذا يصلح لله ولغيره ، ولهذا فرق الله بينهم فقال تعالى ) فأعبده وتوكل عليه ) فليس التوكل بجميع أقسامه أو على وجه الإطلاق العبادة .
فالتوكل الذي هو مطلق الأعتماد وهذا يصح لله ولغيره ,
هذا نقول هذا وكيل لي وأنا موكله ، وتوكلت عليه يعني: أعتمدت تقول فوضت الأمر لفلان وتقول وأفوض أمري إلى الله .
ومثله أيضًا الخوف والخشية: فالخوف أيضًا منقسم ، قال تعالى ( فلا تخافوهم وخافون أن كنتم مؤمنين ) فالخوف يكون عباده ويكون غير عاده ، فخوف الإنسان من المخلوق ليس عباده على الإطلاق ، ولكن خوف العباده الذي يقتضي الذل والخشوع هذا لله وحده ، ولذلك تخافه فتطيع أمره حبًا وتعظيمًا .