الصفحة 74 من 377

ووصف نفسه بالمحبة، ووصف عبده بالمحبة فقال: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] . وقال {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} [آل عمران: 31] ووصف نفسه بالرضا، ووصف عبده بالرضا، فقال: {رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [البينة: 8] ومعلوم أن مشيئة الله ليست مثل مشيئة العبد، ولا إرادته مثل إرادته، ولا محبته مثل محبته، ولا رضاه مثل رضاه، وكذلك وصف نفسه بأنه يمقت الكفار، ووصفهم بالمقت فقال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إلى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ} [غافر: 10] .

وليس المقت مثل المقت.)

هنا من كلام المؤلف أنه يرى أن قولة (لَمَقْتُ اللَّهِ) من باب إضافة المصدر إلى فاعلة وتقدير الكلام: لمقت الله إياكم فيكون من باب إضافة المصدر إلى فاعلة، والمقت هو أشد البغض.

(وهكذا وصف نفسه بالمكر والكيد، كما وصف عبده بذلك، فقال: ويمكرون ويمكر الله، وقال: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا. وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق: 15، 16] ، وليس المكر كالمكر، ولا الكيد كالكيد،)

هنا يجب أن نقف ونقول هل المكر صفة نقص وذم أو صفة كمال ومدح؟! والصحيح أنها تكون بحسب ما تضاف إليه فقد تكون صفة نقص وقد تكون صفة ذم، أن قبل في مقابلة الغير بيانًا لأنه أعظم فهو صفة مدح، وإن قبل مطلقًا فهو صفة ذم. ولذلك لا يوصف الله به مطلقًا أبدًا، فلا يجوز أن نقول أن الله ماكر فهذا حرام، أو نقول أن الله كائد لأن هذا يكون صفة نقص.

ويمكن أن نقول ماكر بمن يمكر به أو بأعدائه، لأنه كون الله يمكر بهم مع أنهم هم يمكرون يدل على أن الله تعالى أقوى منهم وأعلم منهم سبحانه وتعالى.

نهاية الشريط الرابع.

بداية الشريط الخامس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت