الصفحة 56 من 377

يقول (علم بطريق العقل) يعني بالعقل الصريح الذي لم يخالطه شبهات ولا شهوات، (أن هذا لا يكون إلا في الذهن) هذا الإشارة إلى الوجود المطلق، بمعنى أن يتصور الإنسان شيء موجود وليس له صفة فهذا ممكن، ولكن هذا الشيء المطلق الذي ليس له صفة غير موجود فعلًا، فلكي يكون موجودًا يجب أن يكون له صفة، فليس كل ما يفرضه ويتصوره الذهن يوجد في الخارج فمن الممكن مثلًا أن تفرض في ذهنك مثلًا أن رجل له مائة رأس وهو رجل واحد، أو تفرض أن رجل ليس له إلا رجل واحدة أو له خمسين يد .. فهذا افتراض يمكن أن يفترض الذهن، ولكن ليس من الضروري أن يوجد في الخارج، إذًا ما يفترضه الذهن لا يلزم أن يكون موجودًا في الخارج.

فهؤلاء إذا كانت أذهانهم تصور لهم أن الرب سبحانه وتعالى ليس له صفة ثبوتية وإنما هو مطلق بدون صفات،

فإذا كانوا يفرضون ذلك في أذهانهم فإنه لا يلزم من فرض الذهن أن يوجد الشيء في الحقيقة.

نهاية الشريط الثالث.

بداية الشريط الرابع

قال المؤلف رحمه الله (وجعلوا الصفة هي الموصوف) أي جعلوا صفة الشيء هي الشيء، (فجعلوا العلم عين العالم) لو أن العلم هو العالم لكان العالم إذًا جلس يقرر أو يشرح لعشرين طالبًا فيكون عشرين واحدًا.

وهذا غير صحيح، والعاقل مهما كان لا يجعل الصفة هي الموصوف لكن يجعلها قائمة بالموصوف وإذًا فملخص الخطأ في تصوارتهم وطريقتهم هي:

1.جعلوا الآلة سبحانه وتعالى هو الموجود المطلق بشرط الإطلاق

2.جعلوا الصفة هي الموصوف (فجعلوا العلم عين العالم مكابرة للقضايا البديهيات) والقضايا البديهيات معناها التي تعلم ببداهة العقل دون أي تكلف

3.جعلوا الصفات مترادفة أي شيء واحد يقول المؤلف (وجعلوا هذه الصفة هي الأخرى، فلم يميزوا بين العلم، والقدرة، والمشيئة، جحدًا للعلوم الضروريات،) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت