أي خلقه في غيره، فإضافة السمع إلى الله إضافة مخلوق إلى خالق لا إضافة صفة إلى موصوفها يقول (دون صفات الإثبات) فلا يثبتون لله صفة (وجعلوه هو الوجود المطلق بشرط الإطلاق) جعلوه أي الله هو الوجود المطلق، بشرط الإطلاق معناه ليس مقيد بصفة ثبوتية لكنهم يخالفون الأولين، حيث أن الأولين يقولون ليس مقيدًا بصفة لا ثبوتية ولا سلبية، وهؤلاء يقولون ليس مقيدا بصفة ثبوتية وهؤلاء أهون من أولئك حيث أن الأوائل ينفون عنه أن يكون موجودًا أو معدومًا حيث يقولون لا موجود ولا معدوم ولا سميع ولا أصم ولا عالم ولا جاهل ولا حي ولا ميت.
ولكن هؤلاء يقولون ليس معدومًا وليس بأصم وليس بجاهل، فالصفات السلبية يقرون بها.
والصفات الثبوتية إذا أقروا بها يجعلونها مضافة باعتبار المخلوق لا باعتبار أنها صفة، فيقولون السمع إذا أثبتناه لله فالمعنى أنه خالق السمع في غيره، أما الصفة ثبوتية له فهذا لا نقربه.
فهؤلاء يقولون الله موجود لكن وجود مطلق أي غير مقيد بصفة ثبوتية ويمكن أن يكون مقيد بصفة سلبية.
(وقد علم بصريح الفعل ... الموجدات) نسمع دائمًا صحيح النقل وصريح العقل، فمعنى صحة النقل يعني النقل الصحيح الثابت، وصريح العقل يعني العقل الصريح، والصريح معناها الخالص من الشبهات، فالفعل الصريح الذي ما عنده شبهه وعنده علم ولا عنده إرادة سيئة، إذا العقل الصريح العقل الخالي من الشبهات والشهوات، والمراد بالعقل ذهن الإنسان لأن ذهن الإنسان يعتريه أحيانًا شبهات فلا يتبين له الحق، وإذًا فالعقل الصريح السالم من الشبهات والشهوات بمعنى أنه عالم يعني عقل مبني على علم وعلى إرادة حسنة.