فسيقولون موجودون، نقول من الذي أوجدكم؟ يقولون أوجدنا من ليس بموجود وليس بمعدوم، وهذا غير ممكن حيث أن الموجود لا بد له من موجود.
ورد آخر: نقول لهم إذا كنتم تقولون ا، أثبتنا شبهناه بالموجود وأن نفينا شبهناه بالمعدوم، أنتم الآن شبهتموه بالشيء الممتنع غاية الامتناع وذلك أنه كان كما أن جمع النقيضين ممتنع فكذلك نفي النقيضين ممتنع أيضًا.
وقاربهم طائفة من الفلاسفة وأتباعهم، فوصفوه بالسلوب والإضافات، دون صفات الإثبات وجعلوه هو الوجود المطلق، بشرط الإطلاق، وقد علم بصريح العقل أن هذا لا يكون إلا في الذهن، لا فيما خرج عنه من الموجودات، وجعلوا الصفة هي الموصوف.
فجعلوا العلم عين العالم مكابرة للقضايا البديهيات، وجعلوا هذه الصفة هي الأخرى، فلم يميزوا بين العلم، والقدرة، والمشيئة، جحدًا للعلوم الضروريات،
وقولة (وقاربهم) أي قارب هؤلاء الغلاة الذين أنكروا أن يكون الله موجودًا أو معدومًا، يعني قالوا أن الله سبحانه وتعالى موصوف بالسلب وصفاته إما سلبيه أو إضافية وإما أن تكون ثبوتية وجودية فلا، فالمؤلف يقول أن هؤلاء قالوا أن الله تعالى موصوف بالسلوب والإضافات، والسلوب جمع سلب وهو النفي يعني إنما يوصف بالنفي فقط.
وإذا وجدت صفة مثبته لله فهي على سبيل الإضافة لا على سبيل الإثبات والوجود.
فمثلًا يقولون لا تصف الله بأن له سمع، ولكن قل أن الله ليس بأصم، فإن أثبت أن له سمع وجعلتها صفة ثبوتية فهي أضافية، ومعنى سمعه خلق السمع في غيره،
فإذا قلت سمع الله يعني السمع الذي خلق الله في غيره كالإنسان وفي الحيوان ... ألخ.
فهم يقولون ليس لله صفة ثبوتية فصفاته، إما سلبية (منفية) وإما إضافية بمعنى أن أثباتها له بالإضافة إلى غيره.
يعني لا يمكن أن يوصف الله عندهم بأنه سميع أي ذو سمع بنفسه لكن إذا أردت أن تثبت أن الله سميع بمعنى ثبوت السمع له لا تقل أن السمع له ولكن قل أن السمع خلقه.