(وهؤلاء الباطنية منهم من يصرح برفع النقيضين: الوجود والعدم ورفعهما كجميعهما من يقول لا أثبت واحدا منهما فامتناعه عن إثبات أحداهما في نفس الأمر لا يمنع تحقق واحد منهما في نفس الأمر وإنما هو كجهل الجاهل وسكوت الساكت الذي لا يعبر عن الحقائق)
قوله:"ورفعهما كجميعهما"كمثل إذا قلت لا موجود ولا معدوم مثل قولك موجود ومعدوم.
وقوله:"ومنهم من يقول لا أثبت واحدا منهما"حيث يقول لا أقول لا موجود ولا معدوم، ولا أقول موجود معدوم.
كونه يسكت، فيقول لا أثبت هذا ولا هذا امتناعا لا يمنع تحقق واحد منهما، حيث يكون مثل الإنسان الجاهل، الذي يقول لا أدري ومثل الإنسان الساكت.
(وإذا كان ما لا يقبل الوجود ولا العدم أعظم امتناعا مما يقدر قبوله لهما - مع نفيهما عنه - فما يقدر لا يقبل الحياة ولا الموت ولا العلم ولا الجهل ولا القدرة ولا العجز ولا الكلام ولا الخرس ولا العمى ولا البصر ولا السمع ولا الصمم: أقرب الى المعدوم الممتنع مما يقدر قال لا بهما - مع نفيهما عنه -)
المؤلف قال سابقًا: أن الموجود والعدم باتفاق العقلاء أنه لا يمكن ارتفاعهما ولا اجتماعهما.
لكن مسألة الحياة والموت والعلم والجهل يمكن أن يأتي شخص ويقول أن تقابل هذه الأشياء تقابل عدم وملكه، فعلى هذا يمكن أن يرتفعان عما لا يكون قابلًا لهما.
انتهى الشريط السادس
[وَحِينَئِذٍ فَنَفْيُهُمَا مَعَ كَوْنِهِ قَابِلًا لَهُمَا أَقْرَبُ إلَى الْوُجُودِ وَالْمُمْكِنِ وَمَا جَازَ لِوَاجِبِ الْوُجُودِ - قَابِلًا - وَجَبَ لَهُ]
يعني أن ما جاز لوجوب الوجود يعلم أنه ليس عندنا شيء واجب الوجود إلا الله إذ كان الشيء ممكن وهو خاص بالله صار واجب في الحق ولهذا قال المؤلف (( وجب له ) )فالحياة إذا قلنا أنها ممكن في حق الخالق تكون واجبة له
[لِعَدَمِ تَوَقُّفِ صِفَاتِهِ عَلَى غَيْرِهِ]